تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان فضيلته يقصد به التحديد الذي يتم في عقد المضاربة أو القراض ؛ بمعنى أن يحدد له من الربح مثلا النصف أو الثلث أو على ما يتراضون به فنعم.

وإن كان يقصد به تحديد نسبة قدرها مثلا (10%) أو (15%) أو أكثر أو أقل ، يأخذها من إنسان أو مصرف أو دولة أو أي أحد مع ضمان رأس المال ، فهذه الزيادة على رأس المال جاءت دون مقابل ودون ضمان.(1) فهذا المبلغ قرض جر نفعا بشرط مسبق ، فهو ربا ، ويؤكد هذا أن المقرض لا يعنيه فيم يستثمر المصرف ماله ؟ ولكن الذي يعنيه أنه سيأخذ في السنة ، أو في مدة معينة زيادة قدرها كذا ، خسر ماله أم ربح ، وتحديد الربح بهذه الكيفية ربا.

وهذه الزيادة -الناتجة عن تحديد الربح مقدمًا- شرط بين المقرض والمستقرض ، وهو ربا ، والأدلة على ذلك كثيرة ؛ فالله تعالى يقول في كتابه : ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾.(2) أي لكم رءوس أموالكم دون زيادة مشروطة أو غير مشروطة.

وهذا ما قاله الجصاص في أحكام القرآن : "معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة ؛ فكانت الزيادة بدلا من الأجل ، فأبطله الله تعالى".(3) وقال أيضًا : "ربا الجاهلية هو القرض المشروط فيه الأجل وزيادة المال على المستقرض".(4)

(1) يقول الأستاذ سعيد حوى : "إن رأس المال ليس من حقه الربح لأنه رأس مال مجرد ، بل للآخرين فيه حق لمجرد أنه رأس مال ، ولا يستحق رأس المال الربح بعد هذا في مقابل استعداده لتحمل الخسارة ، فرأس المال المجرد يستحق النقصان بالزكاة ، ولا يستحق الربح بدون مقابل ، انظر : الإسلام أ/ سعيد حوى جـ1 ، ص96 ـ مكتبة وهبة ط شوال سنة 1407هـ/يونيه سنة 1987م ، وانظر : حقائق وشبهات حول ودائع البنوك وشهادات الاستثمار وصناديق التوفير بقلم الشيخ محمد عبد الله الخطيب وآخرين ، ص53.

(2) سورة البقرة : آية 279.

(3) أحكام القرآن تأليف الإمام أبى بكر أحمد الرازي الجصاص ت سنة 370هـ ، جـ1 ، ص637 ، 638 ـ دار الفكر سنة 1414هـ/1993م.

(4) السابق نفسه : ص641.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٨٦٦