تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى الشيخ محمد سيد طنطاوي أنه لا مانع من التعامل مع البنوك أو المصارف التي تحدد الربح مقدماً فيقول : "إننا لا نرى نصا شرعيا ولا قياساً نطمئن إليه يمنع من تحديد الربح مقدماً ، ما دام هذا التحديد قد تم باختيار الطرفين ورضاهما المشروع ، ومع هذا من أراد أن يتعامل مع البنوك التي تحدد الأرباح مقدماً فله ذلك ، ولا حرج عليه شرعا ، إذ المقياس في الحرمة والحل ليس التحديد أو عدم التحديد للربح ، وإنما المقياس هو خلو المعاملات من الغش والخداع والربا والظلم والاستغلال وما يشبه ذلك من الرذائل التي حرمتها شريعة الإسلام".(1)

أدلته على ما ذهب إليه :

واستدل على ما ذهب إليه بعدد من الأدلة ، نجملها فيما يأتي :

1- إن مسألة التحديد للربح مقدماً أو عدم التحديد ليست من العقائد ، أو العبادات التي لا يجوز التغيير أو التبديل فيها ، وإنما هي من المعاملات الاقتصادية التي تتوقف على تراضي الطرفين.

2- إن الشريعة الإسلامية تقوم على رعاية مصالح الناس في كل زمان ومكان ، وقد تبدو هذه الرعاية في ظاهرها مخالفة لبعض النصوص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- واستشهد في ذلك بحديث التسعير الذي رواه أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "قال الناس يا رسول الله غلا السعر فسعّر لنا فقال -صلى الله عليه وسلم- : إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم أو مال".(2)

ثم قال بعد الحديث : فبالرغم من أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يجبهم إلى ما طلبوه منه من تسعير السلع -إذ الأصل عدم التسعير- نجد كثيراً من الفقهاء أجازوا لولي الأمر تسعير السلع إذا غالى التجار في الأسعار ، أو احتكروا ما لا غنى للناس عنه.

(1) معاملات البنوك وأحكامها الشرعية تأليف الدكتور محمد سيد طنطاوي ـ مفتي جمهورية مصر العربية سابقا ، ص142 ، 143 مطبعة السعادة ، ط الثامنة سنة 1411هـ/1991م ، وتولى الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل منصب الإفتاء بتاريخ 29جمادى الآخرة سنة 1417هـ/11نوفمبر سنة 1996م.

(2) رواه أبو داود كتاب البيوع باب في التسعير جـ3 ، ص270 برقم 3451 ، وانظر : فقه السنة للشيخ سيد سابق جـ3 ، ص160.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٨٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٨٦٣