تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل يترك تلك الفوائد للبنك ، لأنها محرمة عليه ؟

لا يتركها ، لأن هذا يقوي البنك الذي يتعامل بالربا ، ولا يأخذها لنفسه ، وإنما يأخذها ويتصدق بها في أي سبيل من سبل الخير .

قد يقول البعض : إن المودع معرض للخسارة إذا خسر البنك وأعلن إفلاسه مثلا ، لظرف من الظروف ، أو لسبب من الأسباب .

وأقول لمثل هذا بأن تلك الخسارة أو ذلك الإفلاس لا يبطل القاعدة ، ولو خسر المودع نتيجة ذلك الإفلاس ، لأن هذا بمثابة الشذوذ الذي يثبت القاعدة ، لأن لكل قاعدة شواذ ، والحكم في الشرائع الإلهية - والقوانين الوضعية أيضًا - لا يعتمد على الأمور الشاذة والنادرة .. فإن الجميع متفق على أن النادر لا حكم له ، وللأكثر حكم الكل . فواقعة معينة لا ينبغي أن تبطل القواعد الكلية .

القاعدة الكلية هي أن الذي يدفع ماله بالربا يستفيد ولا يخسر ، فإذا خسر مرة من المرات فهذا شذوذ ، والشذوذ لا يقام على أساسه حكم.

وقد يعترض سائل فيقول : ولكن البنك يتاجر بتلك الأموال المودعة فيه ، فلماذا لا آخذ من أرباحه ؟ وأقول : نعم إن البنك يتاجر بتلك الأموال المودعة فيه . ولكن هل دخل المودع معه في عملية تجارية ؟ طبعًا لا .

لو دخل معه شريكًا من أول الأمر ، وكان العقد بينهما على هذا الأساس ، وخسر البنك فتحمل المودع معه الخسارة ، عندئذ يكون الاعتراض في محله ، ولكن الواقع أنه حينما أفلس البنك وخسر ، أصبح المودعون يطالبون بأموالهم ، والبنك لا ينكر عليهم ذلك ، بل قد يدفع لهم أموالهم على أقساط إن كانت كثيرة ، أو دفعة واحدة إن كانت قليلة .. على أي حال ، فإن المودعين لا يعتبرون أنفسهم مسئولين ولا مشاركين في خسارة البنك ، بل يطالبون بأموالهم كاملة غير منقوصة. أ هـ ﴿فتاوى معاصرة / للدكتور يوسف القرضاوى حـ 2 صـ 412 ـ 413﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٨٦٠