قوله عز وجل : ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ محمول على أن مَنْ أربى قبل إسلامه ، وقبض بعضه في كُفْرِه وأسلم وقد بقي بعضه ، فما قبضه قبل إسلامه معفو عنه لا يجب عليه رد ، وما بقي منه بعد إسلامه ، حرام عليه لا يجوز له أخذه ، فأما المراباة بعد الإسلام فيجب رَدُّه فيما قبض وبقي ، فيرد ما قبض ويسقط ما بقي ، بخلاف المقبوض في الكفر ، لأن الإسلام يجبُّ ما قبله. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 352﴾
فصل
قال الفخر :
قال القاضي : قوله ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ كالدلالة على أن الإيمان لا يتكامل إذا أصر الإنسان على كبيرة وإنما يصير مؤمناً بالإطلاق إذا اجتنب كل الكبائر.
والجواب : لما دلّت الدلائل الكثيرة المذكورة في تفسير قوله ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ [ البقرة : 3 ] على أن العمل خارج عن مسمى الإيمان كانت هذه الآية محمولة على كمال الإيمان وشرائعه ، فكان التقدير : إن كنتم عاملين بمقتضى شرائع الإيمان ، وهذا وإن كان تركاً للظاهر لكنا ذهبنا إليه لتلك الدلائل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 87﴾