تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها : أن معناه بغير جرم, والثاني : أنه توكيد كقوله تعالى : [ولكن تعمى القلوب التي في الصدور] (الحج : 46) والثالث : أنه خرج مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم. أهـ.

وقال النسفي(1) : [بغير الحق] عندهم أيضاً فإنهم لو أنصفوا لم يذكروا شيئاً يستحقون به القتل عندهم في التوراة. أهـ.

وقال السمعاني(2) : "بغير الحق" قلنا ذكره وصفاً للقتل, والقتل يوصف تارة بالحق وتارة بغير الحق, وهو مثل قوله تعالى : [قال رب احكم بالحق] ذكر الحق وصفاً للحكم لا أن حكمه ينقسم إلى الجور والحق. أهـ.

وقال السعدي(3) : [بغير الحق] زيادة شناعة, وإلا فمن المعلوم أن قتل النبيين لا يكون بحق, لكن لئلا يظن جهلهم وعدم علمهم. أهـ.

وقال القرطبي(4) : [بغير الحق] تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه, فإن قيل هذا دليل على أنه قد يصح أن يقتلوا بالحق ومعلوم أن الأنبياء معصومون من أن يصدر منهم ما يقتلون به ؟

قيل له : ليس كذلك, وإنما خرج هذا مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم, وليس بحق, فكان هذا تعظيماً للشنعة عليهم, ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق, ولكنه يقتل على الحق. أهـ.

( ويقتلون النبيين بغير الحق ))

وقال الإمام الفخر(5) في هذا السؤال : والجواب من وجوه :

الأول : أن الإتيان بالباطل قد يكون حقاً, لأن الآتي به اعتقده حقاً, لشبهة وقعت في قلبه, وقد يأتي به مع علمه بكونه باطلاً, ولا شك أن الثاني أقبح , فقوله [ويقتلون النبيين بغير الحق] أي أنهم قتلوهم من غير أن يكون ذلك القتل حقاً في اعتقادهم وخيالهم, بل كانوا عالمين بقبحه, ومع ذلك فقد فعلوه.

وثانيها : أن هذا التكرير, لأجل التأكيد, كقوله تعالى : [ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به] (المؤمنون : 117) ومستحيل أن يكون لمدعي الإله الثاني برهان.

(1) - تفسير النسفي حـ1 صـ47

(2) - تفسير السمعاني حـ1 صـ87

(3) - تفسير السعدي صـ46

(4) - تفسير القرطبي حـ صـ298

(5) التفسير الكبير حـ3 صـ534 :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٨٢