ورواية البالغ وقت التحمل أرجح من رواية من تحمل وهو صبي : للخلاف فيها دون رواية المتحمل بالغاً وسن البراء وزيد وقت قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة ، نحو عشر سنينز لما ذكره ابن عبد البر عن منصور بن سلمة الخزاعي : أنه روى بغسناده إلى زيد بن جارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصغره يوم أحد ، والبراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، وأبا سعيد الخدري ، وسعد بن حبته ، وعبد الله بن عمر. وعن الواقدي أو أول غزوة شهداها الخندق ، وممن قال : بأن حديث البراء وزيد منسوخ ، راويه الحميدي. وناهيك به علماً واطلاعاً. وقول راوي الحديث : إنه منسوخ ، في كونه يكفي في النسخ. خلاف معروف عند أهل الأصول ، وأكثر المالكية والشافعية لا يكفي عندهم. فإن قيل : ما قدمتم من كون تحريم ربا الفضل واقعاً بعد إباحته ، يدل على النسخ في حديث البراء وزيد ، لعلم التاريخ فيهما ، وأن حديث التحريم هو المتأخر ، ولكن أين لكم معرفة ذلك في حديث أسامة ؟ ومولد أسامة مقارب لمولد البراء وزيد. لأن سن أسامة وقت وفاته صلى الله عليه وسلم عشرون سنة ، وقيل : ثمان عشرة ، وسن البراء وزيد وقت وفاته صلى الله عليه وسلم نحو العشرين ، كما قدمنا ما يدل عليه.
فالجواب : أنه يكفي في النسخ معرفة أن إباحة ربا الفضل وقعت قبل تحريمه ، والمتأخر يقضي على المتقدم.