ولكن حصل الاختلاف في سفيان فخالف الحميدي علي بن المديني ، ومحمد بن حاتم ، ومحمد بن منصور ، وكل من الحميدي وعلي بن المديني في غاية الثبت. ويترجح ابن المديني هنا بمتابعة محمد بن حاتم ، ومحمد بن منصور له ، وشهادة ابن جريج لروايته ، وشهادة رواية حبيب بن أبي ثابت لرواية شيخه ، ولأجل ذلك قال البيهقي رحمه الله : إن رواية من قال إنه باع دراهم بدراهم خطأ عنده اه منه بلفظه.
وقال ابن حجر في فتح الباري ما نصه : وقال الطبري معنى حديث أسامة " لا ربا إلا في النسيئة " إذا اختلفت أنواع البيع اه محل الغرض منه بلفظه ، وهو موافق لما ذكر. وقال في فتح الباري أيضاً ما نصه.
تنبيه : وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله : يعني البخاري ، سمعت سليمان بن حرب يقول : لا ربا إلا في النسيئة ، هذا عندنا في الذهب بالورق ، والحنطة بالشعير ، متفاضلاً ولا بأس به يداً بيد ، ولا خير فيه نسيئة. قلت : وهذا موافق اه منه بلفظه.
وعلى هامش النسخة أن بعد قوله وهذا موافق بياضاً بالأصل ، وبهذا الجواب الذي ذكرنا تعلم : أن حديث البراء وزيد لا يحتاج بعد هذا الجواب إلى شيء. لأنه قد ثبت في الصحيح عنهما تصريحهما باختلاف الجنس فارتفع الإشكال ، والروايات يفسر بعضها بعضاً ، فإن قيل : هذا لا يكفي في الحكم على الرواية الثابتة في الصحيح بجواز التفاضل بين الدراهم والدراهم أنها خطأ. إذ لقائل أن يقول لا منافاة بين الروايات المذكورة ، فإن منها ما أطلق فيه الصلاف ومنها ما بين أنها دراهم بدراهم ، فيحمل المطلق على المقيد ، جميعاً بين الروايتين. فإن إحداهما بينت ما أبهمته الأخرى ، ويكون حديث حبيب بن أبي ثابت حديثاً آخر وارداً في الجنسين ، وتحريم النساء فيهما ، ولا تنافي في ذلك ولا تعارض.