وقال في الذين كانوا يتزوجون أزواج آبائهم قبل التحريم : ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [ النساء : 22 ] أي : لكن ما سلف قبل التحريم فلا جناح عليكم فيه ونظيره قوله تعالى : ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاختين إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [ النساء : 23 ].
وقال في الصيد قبل التحريم : ﴿عَفَا الله عَمَّا سَلَف﴾ [ المائدة : 95 ] الآية
وقال في الصلاة إلى بيت المقدس قبل نسخ استقباله : ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [ البقرة : 143 ] أي : صلاتكم إلى بيت المقدس قبل النسخ.
ومن أصرح الأدلة في هذا المعنى أن النَّبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما استغفروا لقربائهم الموتى من المشركين وأنزل الله تعالى : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ والذين آمنوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانوا أُوْلِي قربى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجحيم﴾ [ التوبة : 113 ] وندموا على استغفارهم للمشركين أنزل الله في ذلك : ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حتى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ [ التوبة : 115 ] فصرح بأنه لا يضلهم بفعل أمر إلا بعد بيان اتقائه. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ 1 صـ 188﴾
قوله تعالى ﴿وَمَنْ عَادَ فأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾
قال القرطبى :
قوله تعالى : ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ يعني إلى فعل الربا حتى يموت ؛ قاله سفيان.
وقال غيره : مَنْ عاد فقال إنما البيع مثل الربا فقد كفر.
قال ابن عطية : إن قدّرنا الآية في كافر فالخلود خلود تأبيد حقيقي ، وإن لحظناها في مسلم عاص فهذا خلود مستعار على معنى المبالغة ، كما تقول العرب : مُلْكٌ خالد ، عبارةً عن دوام ما لا يبقى على التأبيد الحقيقي. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 362﴾
وقال الفخر :