(( فقلنا اضرب بعصاك الحجر ))
قال البغوي (1) - رحمه الله - : قوله تعالى : [فقلنا اضرب بعصاك الحجر] وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى عليه السلام, ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نوراً, واسمها عليق, حملها آدم من الجنة فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب - عليه السلام- فأعطاها موسى - عليه السلام - قال مقاتل : اسم العصا : نبعة(2). اهـ
قال القشيري(3) : إن الذي قدر على إخراج الماء من الصخرة الصماء كان قادراً على إروائهم بغير ماء ولكن لإظهار أثر المعجزة فيه, وإيصال محل الاستغاثة إليه, وليكون على موسى - عليه السلام - أيضاً في نقل الحجر - مع نفسه شغل, ولتكليفه أن يضرب بالعصا مقاساة نوع من معالجة ما أمضى حكمه عند استسقائه لقومه(4). اهـ
قوله تعالى : [كلوا واشربوا من رزق الله ]
قال الفخر(5) : [كلوا واشربوا من رزق الله] فيه حذف والمعنى : فقلنا لهم, أو قال لهم موسى - عليه السلام - كلوا واشربوا, وإنما قال : [كلوا] لوجهين أحدهما : لما تقدم من ذكر المن والسلوى, فكأنه قال : كلوا من المن والسلوى الذي رزقكم الله بلا تعب ولا نصب, واشربوا من هذا الماء.
والثاني : أن الأغذية لا تكون إلا بالماء, فلما أعطاهم الماء فكأنه تعالى أعطاهم المأكول والمشروب. أ هـ.
سؤال : هل يجوز أن يأمره الله تعالى بأن يضرب بعصاه الحجر فينفجر من غير ضرب حتى يستغني عن تقدير هذا المحذوف ؟
(1) - معالم التنزيل حـ1 صـ90
(2) - كما سبق فإنه يجب عدم الالتفات إلى مثل هذه الأقوال ، ولكننا نذكرها لئلا يغتر بها لوجودها في كتب أكابر المفسرين - رحمهم الله جميعاً.
(3) - لطائف الإشارات حـ1 صـ90
(4) - قال القرطبي : وقد كان تعالى قادراً على تفجير الماء وفلق الحجر من غير ضرب ، لكن أراد أن يربط المسببات بالأسباب حكمة منه للعباد في وصولهم إلى المراد ، وليترتب على ذلك ثوابهم وعقابهم في المعاد أ هـ القرطبي حـ1 صـ290.
(5) - التفسير الكبير حـ3 صـ 530