وسيأتي إن شاء الله سبحانه وتعالى في المائدة عند قوله سبحانه وتعالى : ﴿وما من إله إلا الله﴾ ما يلتفت إلى بعض هذا ويشرحه شرحاً جيداً نافعاً وكذا في جميع ما أنقله من الإنجيل كما ستراه إن شاء الله تعالى في مواضعه ،
وكل ما فيه من متشابه لم تألفه مما يوهم اتحاداً أو تثليثاً فلا تزدد نفرتك منه وراجع ما سيقرر في آل عمران وغيرها يرجع معك إلى المحكم رجوعاً جلياً ،
على أن أكثره إذا تؤملت أطرافه وجدته لا شبهة فيه أصلاً ، وإن لم تكن أهلاً للجري في مضمار ما ينسب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه : كن ممن يعرف الرجال بالحق ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال ،
فانظر كتاب الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى تجده أوّل كثيراً مما ذكرته بمثل تأويلي أو قريب منه ،
ولم أر كتابه إلا بعد كتابتي لذلك - والله سبحانه وتعالى الموفق. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 531 ـ 535﴾
وقال القرطبى :
في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصَّرْع من جهة الجِنّ ، وزعم أنه من فِعل الطبائع ، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مَسٌّ ، وقد مضى الردّ عليهم فيما تقدّم من هذا الكتاب.
وقد روى النسائيّ عن أبي اليَسَر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول : " اللّهم إني أعوذ بك من التّرَدِّي والهدم والغرق والحريق وأعوذ بك أن يتخَبّطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدْبِراً وأعوذ بك أن أموت لَدِيغا " ورُوي من حديث محمد بن المُثَنَّى حدّثنا أبو داود حدّثنا همّام عن قَتادة عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : " اللَّهم إني أعوذ بك من الجنون والجُذام والبَرَص وسَيِّء الأسقام " والمس : الجنون ؛ يقال : مُسَّ الرّجلُ وأَلِسَ ؛ فهو ممسوس ومألُوس إذا كان مجنوناً ؛ وذلك علامة الربا في الآخرة.