اختلف النّحاة في لفظ "الرِّبا" فقال البصريون : هو من ذوات الواو ؛ لأنك تقول في تثنيته : رِبَوان ؛ قاله سيبويه.
وقال الكوفيون : يكتب بالياء ، وتثنيته بالياء ؛ لأجل الكسرة التي في أوّله.
قال الزجاج : ما رأيت خطأ أقبح من هذا ولا أشنع! لا يكفيهم الخطأ في الخط حتى يُخطئوا في التثنية وهم يقرءون ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس﴾ [ الروم : 39 ] قال محمد بن يزيد : كُتب "الربا" في المصحف بالواو فرقاً بينه وبين الزنا ، وكان الربا أولى منه بالواو ؛ لأنه من ربا يربو. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 353﴾
فصل فى المراد من أكل الربا
قال الفخر :
أما قوله ﴿الذين يَأْكُلُونَ الربا﴾ فالمراد الذين يعاملون به ، وخص الأكل لأنه معظم الأمر ، كما قال : ﴿الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً﴾ [ النساء : 10 ] وكما لا يجوز أكل مال اليتيم لا يجوز إتلافه ، ولكنه نبّه بالأكل على ما سواه وكذلك قوله ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم بالباطل﴾ [ البقرة : 188 ] وأيضاً فلأن نفس الربا الذي هو الزيادة في المال على ما كانوا يفعلون في الجاهلية لا يؤكل ، إنما يصرف في المأكول فيؤكل ، والمراد التصرف فيه ، فمنع الله من التصرف في الربا بما ذكرنا من الوعيد ، وأيضاً فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم : " لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والمحلل له " فعلمنا أن الحرمة غير مختصة بالآكل ، وأيضاً فقد ثبت بشهادة الطرد والعكس ، أن ما يحرم لا يوقف تحريمه على الأكل دون غيره من التصرفات فثبت بهذه الوجوه الأربعة أن المراد من أكل الربا في هذه الآية التصرف في الربا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 75﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أن الربا قسمان : ربا النسيئة ، وربا الفضل.