من لطائف العلامة الفيروزابادى
قال رحمه الله :
الفقر : ضدّ الغِنى.
ووقع فى القرآن لفظ الفقر فى أَربعة مواضع :
أَحدها - قوله تعالى : ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ﴾ ، أَى الصَّدقاتُ لهؤلاءِ ، وكان فقراءُ المهاجرين نحو أَربعمائة لم يكن لهم مساكن فى المدينة ولا عشائر ، وكانوا قد حبسوا أَنفسَهم على الجهاد ، وكانوا وَقْفاً على كلِّ سريَّه يبعثها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهم أَهل الصُّفَّة. هذا أَحد الأَقوال [فى] إِحصارهم فى سبيل الله. وقيل : هو حبْسهم أَنفسهم فى طاعة الله. وقيل : حَبَسهم الفقر والعُدْم عن الجهاد. وقيل : لَمَّا عادَوا أَعداء الله وجاهدوهم أُحصِروا عن الضرب فى الأَرض لطلب المعاش ، فلا يستطيعون ضرباً فى الأَرض. والصَّحيح أَنه لفقرهم وعجزهم وضعفهم لا يستطيعون ضرباَ فى الأَرض ، ولِكمَال عفَّتهم وصيانتهم يحسبهم من لم يعرف حالهم أَغنياء.
والموضع الثانى - قوله تعالى : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية.
والموضع الثالث - قوله تعالى : ﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ﴾.
والموضع الرابع - قال الله تعالى : ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
والصّنف الأَول خواصّ الفقراءِ ، والثَّانى فقراءُ المسلمين خاصّهم وعامّهم ، والثالث الفقر العامّ لأَهل الأَرض كلِّهم غنيّهم وفقيرهم ، مؤمِنهم وكافرهم. والرابع الفقر إِلى الله المشار إِليه بقوله : "اللَّهم أَغْنِنى بالافتقار إِليك". وبهذا أَلَمَّ الشاعر :
*ويعجبنى فقرى إِليك ولم يكن * ليعجبنى لولا محبَّتُك الفقرُ*