قال إبراهيم بن أَدْهم : سؤال الحاجات من الناس هي الحجاب بينك وبين الله تعالى ، فأنزْل حاجتك بمن يملك الضُّرَّ والنّفْع ، وليكن مَفْزَعك إلى الله تعالى يكفيك الله ما سواه وتعيش مسروراً. أ هـ .
وقال القرطبى أيضا :
فإن جاءه شيء من غير سؤال فله أن يقبله ولا يردّه ، إذ هو رزق رزقه الله.
روى مالك عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار :
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فردّه ، فقال له رسول الله : "لِم رَددته" ؟ فقال : يا رسول الله ، أليس أخبرتنا أن أحدنا خير له ألاَّ يأخذ شيئاً ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنما ذاك عن المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله" " فقال عمر بن الخطاب : والذي نفسي بيده لا أسأل أحداً شيئاً ولا يأتيني بشيء من غير مسألة إلاَّ أخذتُه. وهذا نصٌّ.
وخرج مسلم في صحيحه والنسائيّ في سننه وغيرهما " عن ابن عمر قال سمعت عمر يقول : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يُعطيني العطاءَ فأقول : أَعْطِه أفقرَ إليه مِنِّي ، حتى أعطاني مرّة مالاً فقلت : أعْطِهِ أفقَر إليه منّي ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خُذْه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مُشْرِفٍ ولا سائِلٍ فخذه وَمَالا فَلا تُتبِعه نفْسَك" " زاد النسائي بعد قوله "خذه" " فتموّلْه أو تصدّق به " وروى مسلم من حديث عبد الله بن السَّعْدِيّ المالكيّ : عن عمر فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أعطِيت شيئاً من غير أن تسأل فكُلْ وتصدّق " وهذا يصحح لك حديث مالك المُرْسَل.
قال الأَثْرَم : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل عن قول النبيّ صلى الله عليه وسلم : " ما أتاك من غير مسألة ولا إشراف " أيّ الإشراف أراد ؟ فقال : أن تستشرفه وتقول : لعلّهُ يُبعث إليّ بقلبك.
قيل له : وإن لم يتعرّض ، قال نعم إنما هو بالقلب.
قيل له : هذا شديد! قال : وإن كان شديداً فهو هكذا.