ابن عرفة : وهذا أعمّ من قول الله تعالى : ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ ( فإن عليك أن تهدي من أحببت ) أخص من قولك أنت تهدي من أحببت ، ونفي الأخص أعم من نفي الأعم.
فإن قلت : الأصل في نسبة المتكلم إلى نفسه فعلا أن يأتي باسمه مضمرا فيقول : ليس عليك إكرام محمد ولكنه علي ، ولا تقول : ولكنه على زيد ، يعني نفسه.
قال : وتقدم لنا الجواب بأنّه لما كان المعنى خاصا بالله تعالى أتى فيه باسم الجلالة الخاص به ولو قال : ولكنّا نهدي من نشاء لكان عاما لأن الضمائر كلية.
قلت : ولأن النون والألف تكون للمتكلم وحده إذا عظّم نفسه وللمتكلم ومعه غيره بخلاف اسم الجلالة فإنه خاص بلا شك.
قوله تعالى : ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ الله . . .﴾.
يحتمل أن تكون الواو واو الحال ( أى ) وما تنفقوا من ( خير ) فلأنفسكم حالة كونهم يقصدون به وجه الله وهذا خبر في معنى الطلب ( أو ) الأمر أو النهي.
انتهى.
قوله تعالى : ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾.
تأسيس ، والمراد بالتوفية في المقدار وعدم الظلم في الصفة لأن من لك عليه طعام موصوف تارة يعطيك مثل الصفة وأقل في المقدار ، وتارة يعطيك مثل القدر ( وأدوَن ) في الصفة. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 349 ـ 350﴾