وقد ذكرنا في فضل آية الكرسي ، عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله ، أي الصدقة أفضل ؟ قال : "سر إلى فقير ، أو جهد من مقِل". رواه أحمد. ﴿المسند (5/178)﴾.
ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن أبي ذر فذكره. وزاد : ثم نزع بهذه الآية : ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم﴾ الآية. ﴿ورواه الطبراني في المعجم الكبير (8/269) من طريق خالد بن أبي يزيد ، عن علي بن يزيد به﴾.
وفي الحديث المروي : "صدقة السر تطفئ غضب الرب ، عز وجل". ﴿رواه الترمذي في السنن برقم (2386) من حديث أنس ، رضي الله عنه ، وروي عن جماعة من الصحابة وهو حديث متواتر﴾.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا الحسين بن زياد المحاربي مؤدب محارب ، أخبرنا موسى بن عمير ، عن عامر الشعبي في قوله : ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم﴾ قال : أنزلت في أبي بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، فأما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر ؟ ". قال : خلفت لهم نصف مالي ، وأما أبو بكر فجاء بماله كلّه يكاد أن يخفيه من نفسه ، حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر ؟ ". فقال : عدة الله وعدةُ رسوله. فبكى عمر ، رضي الله عنه ، وقال : بأبي أنت يا أبا بكر ، والله ما اسْتَبَقْنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا. ﴿ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب برقم (1643) من طريق محمد بن الصباح بن موسى بن عيسى عن الشعبي به.﴾ أ هـ ﴿تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 701 ـ 702﴾.