وثانيها : أن هلاك الرجال يقتضي فساد مصالح النساء في أمر المعيشة. وثالثها : أن قتل الولد عقيب الحمل الطويل, وتحمل الكد, والرجاء القوي في الانتفاع بالمولود من أعظم العذاب.
ورابعها : أ ن الأبناء أحب إلى الوالدين من البنات, ولذلك قال تعالى : [وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به](النحل : 58)
وخامسها : أن بقاء النسوان بدون الذكران يوجب صيرورتهن مستفرشات الأعداء, وذلك نهاية الذل والهوان. اهـ
( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم )
[سؤال] لم كان التعبير بقوله [يذبحون] وفي إبراهيم بقوله [ويذبحون] بالواو ؟ [الجواب] إنه في سورة إبراهيم تقدم ذكر [وذكرهم بأيام الله] وهي أوقات عقوبات إلى أن قال [إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور] واللائق أن يعدد امتحانهم تعديداً يؤذن بصدق الجمع عليه لتكثير المنة, ولذلك أتى بالعاطف [ويذبحون] ليؤذن بأن إسامتهم العذاب مغاير لتذبيح الأبناء, وسبي النساء, وهو ما كانوا عليه من التسخير, بخلاف المذكور في البقرة, فإن ما بعد [يسومونكم] تفسير له, فلم يعطف عليه(1). أهـ.
وأجاب القرطبي(2) عن هذا السؤال بأن [يذبحون] بغير وا وعلى التفسير لقوله [يسومونكم سوء العذاب] وأن قوله [ويذبحون] بالواو, لأن المعنى يعذبونكم بالذبح وبغير الذبح لقوله [ويذبحون أبناءكم] جنس آخر من العذاب لا تفسيراً لما قبله, والله أعلم. أهـ.
وأجاب الكرماني(3) عن هذا السؤال بقوله : لأن ما في هذه السورة (البقرة) و(الأعراف) من كلام تعالى فلم يرد تعداد المحن عليهم, والذي في (إبراهيم) من كلام موسى - عليه السلام - فعدد المحن عليهم, وكان مأموراً بذلك في قوله [وذكرهم بأيام الله]. أهـ.
(1) - البرهان في علوم القرآن حـ1 صـ120 - يتصرف يسير
(2) - تفسير القرطبي حـ1 صـ267 بتصرف يسير
(3) - أسرار التكرار في القرآن صـ27