وثالثها : أنه تعالى يعلم القدر المستحق من الثواب والعقاب على تلك الدواعي والنيات فلا يهمل شيئاً منها ، ولا يشتبه عليه شيء منها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 61﴾
وقال ابن الجوزى :
﴿فان الله يعلمه﴾ قال مجاهد : يُحصيه ، وقال الزجاج : يجازى عليه. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 324﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله : ﴿فإن الله يعلمه﴾ كناية عن الجزاء عليه لأنّ علم الله بالكائنات لا يَشُك فيه السامعون ، فأريد لازم معناه ، وإنّما كان لازماً له لأنّ القادر لا يصدّه عن الجزاء إلاّ عدم العلم بما يفعله المحسن أو المسيء. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 66﴾
فائدة
قال الفخر :
إنما قال : ﴿فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ﴾ ولم يقل : يعلمها ، لوجهين الأول : أن الضمير عائد إلى الأخير ، كقوله ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ وهذا قول الأخفش ،
والثاني : أن الكتابة عادت إلى ما في قوله ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مّن نَّفَقَةٍ﴾ لأنها اسم كقوله ﴿وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ الكتاب والحكمة يَعِظُكُم بِهِ﴾ [ البقرة : 231 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 61﴾
وقال القرطبى :
ووحّد الضمير وقد ذكر شيئين ، فقال النحاس : التقدير ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ﴾ فإن الله يعلمها ، ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ﴾ ثم حذف.
ويجوز أن يكون التقدير : وما أنفقتم فإن الله يعلمه وتعود الهاء على "ما" كما أنشد سيبويه ( لامرىء القيس ) :
فتُوضِحَ فالمِقْراةِ لم يَعْفُ رَسْمُها . . .
لِما نَسَجَتْها من جَنُوبٍ وشَمأَلِ
ويكون ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ﴾ معطوفاً عليه.
قال ابن عطيّة : ووحّد الضمير في "يعلمه" وقد ذكر شيئين من حيث أراد ما ذُكر أو نُصّ.
قلت : وهذا حسن : فإن الضمير قد يراد به جميع المذكور وإن كَثُر. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 331﴾
فصل
قال الفخر :