وقال ابن عطية : شبه نموّ نفقات هؤلاء المخلصين الذين يربي الله صدقاتهم كتربية الفصيل والفلو ، بنموّ نبات هذه الجنة بالربوة الموصوفة ، بخلاف الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلداً.
وقال ابن الجوزي : معنى الآية أن صاحب هذه الجنة لا يخيب فإنها إن أصابها الطل حسنت ، وإن أصابها الوابل أضعفت ، فكذلك نفقة المؤمن المخلص. انتهى. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 325﴾
قوله تعالى ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
قال الفخر
المراد من البصير العليم ، أي هو تعالى عالم بكمية النفقات وكيفيتها ، والأمور الباعثة عليها ، وأنه تعالى مجاز بها إن خيراً فخير وإن شراً فشر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 51﴾
وقال أبو حيان :
﴿والله بما تعملون بصير﴾ قرأ الزهري ، بالياء ، فظاهره أن الضمير يعود على المنافقين ، ويحتمل أن يكون عاماً فلا يختص بالمنافقين ، بل يعود على الناس أجمعين.
وقرأ الجمهور بالتاء ، على الخطاب ، وفيه التفات.
والمعنى : أنه تعالى لا يخفى عليه شيء من الأعمال والمقاصد من رياء وإخلاص ، وفيه وعد ووعيد. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 326﴾
وقال الآلوسى :
في الجملة ترغيب للأوّل ، وترهيب للثاني مع ما فيها من الإشارة إلى الحط على الأخير حيث قصد بعمله رؤية من لا تغني رؤيته شيئاً وترك وجه البصير الحقيقي الذي تغني وتفقر رؤيته عز شأنه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 3 صـ 37﴾