تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن الجهاد واقع عند الحاجة إليه والمنفق ابتغاء مرضاة الله ينفق في كل وجه دائم الإنفاق ،

فكان مثله مثل الجنة الدائمة ليتطابق المثلان بالممثولين ،

فعمت هذه النفقة جهات الإنفاق كلها في جميع سبل الخير - انتهى.

﴿بربوة﴾ أي مكان عال ليس بجبل.

قال الحرالي : في إعلامه أن خير الجنات ما كان في الربوة لتنالها الشمس وتخترقها الرياح اللواقح ،

فأما ما كان من الجنان في الوهاد تجاوزتها الرياح اللواقح من فوقها فضعفت حياتها ،

لأن الرياح هي حياة النبات " الريح من نفس الرحمن " انتهى.

ثم وصفها بقوله : ﴿أصابها وابل﴾ أي مطر كثير ﴿فأتت أكلها﴾ أي أخرجته بإذن الله سبحانه وتعالى حتى صار في قوة المعطي ﴿ضعفين﴾ أي مثل ما كانت تخرجه لو أصابها دون الوابل - كذا قالوا : مثلين ،

والظاهر أن المراد أربعة أمثاله ،

لأن المراد بالضعف قدر الشيء ومثله معه فيكون الضعفان أربعة - والله سبحانه وتعالى أعلم ؛ والآية من الاحتباك ،

ذكر المنفق أولاً دال على حذف صاحب الجنة ثانياً ،

وذكر الجنة ثانياً دال على حذف النفقة أولاً.

ولما كان الوابل قد لا يوجد قال : ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾ أي فيصيبها لعلوها طل ،

وهو الندى الذي ينزل في الضباب.

وقال الحرالي : الطل سن من أسنان المطر خفي لا يدركه الحس حتى يجتمع ،

فإن المطر ينزل خفياً عن الحس وهو الطل ،

ثم يبدو بلطافة وهو الطش ،

ثم يقوى وهو الرش ،

ثم يتزايد ويتصل وهو الهطل ،

ثم يكثر ويتقارب وهو الوابل ،

ثم يعظم سكبه وهو الجود ؛ فله أسنان مما لا يناله الحس للطافته إلى ما لا يحمله الحس كثرة - انتهى.

والمعنى أن أهل هذا الصنف لا يتطرق إلى أعمالهم فساد ،

غايتها أن يطرقها النقص باعتبار ضعف النيات ،

ولذلك كان التقدير تسبيباً عن ذلك : فالله بما تستحقون على نياتكم عليم ،

فعطف عليه قوله : ﴿والله﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿بما تعملون﴾ أي بما ظهر منه ﴿بصير﴾ كما هو كذلك بما بطن ،

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٥٠٥