تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول : أنه متعلق بمحذوف والتقدير : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كإبطال الذي ينفق ماله رئاء الناس ، فبيّن تعالى أن المن والأذى يبطلان الصدقة ، كما أن النفاق والرياء يبطلانها ، وتحقيق القول فيه أن المنافق والمرائي يأتيان بالصدقة لا لوجه الله تعالى ، ومن يقرن الصدقة بالمن والأذى ، فقد أتى بتلك الصدقة لا لوجه الله أيضاً إذ لو كان غرضه من تلك الصدقة مرضاة الله تعالى لما من على الفقير ولا آذاه ، فثبت اشتراك الصورتين في كون تلك الصدقة ما أتى بها لوجه الله تعالى ، وهذا يحقق ما قلنا إن المقصود من الإبطال الإتيان به باطلاً ، لا أن المقصود الإتيان به صحيحاً ، ثم إزالته وإحباطه بسبب المن والأذى.

والقول الثاني : أن يكون الكاف في محل النصب على الحال ، أي لا تبطلوا صدقاتكم مماثلين الذي ينفق ماله رئاء الناس. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 47﴾

فائدة

قال أبو حيان :

وفي هذا المنافق قولان :

أحدهما : أنه المنافق ، ولم يذكر الزمخشري غيره ينفق للسمعة وليقال إنه سخي كريم ، هذه نيته ، لا ينفق لرضا الله.

وطلب ثواب الآخرة ، لأنه في الباطن لا يؤمن بالله واليوم الآخر.

وقيل : المراد به الكافر المجاهر ، وذلك بإنفاقه لقول الناس : ما أكرمه وأفضله ولا يريد بإنفاقه إلاَّ الثناء عليه ، ورجح مكي القول الأول بأنه أضاف إليه الرياء ، وذلك من فعل المنافق الساتر لكفره ، وأما الكافر فليس عنده رياء لأنه مناصب للدّين مجاهر بكفره. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 321﴾

قوله تعالى ﴿كمثل صفوان﴾

قال الخطيب الشربينى :

﴿كمثل صفوان﴾ وهو الحجر الأملس ﴿عليه﴾ أي : استقرّ عليه ﴿تراب﴾ والتراب معروف وهو اسم جنس لا يثنى ولا يجمع. وقال المبرد : هو جمع واحده ترابة ،

وفائدة هذا الخلاف أنه لو قال لزوجته : أنت طالق عدد التراب أنه يقع عليه طلقة على الأوّل وهو الأصح وثلاث على الثاني. أ هـ ﴿السراج المنير حـ 1 صـ 279﴾

فصل

قال الفخر :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٤٨٦