تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو صيغة مبالغة من الصفا وهي الحجارة الملس الصلبة التي لا تقبل انصداعها بالنبات - انتهى.

﴿عليه تراب﴾ فاغتر به بعض الجهلة فزرع عليه.

ولما كانت إزالة التراب عما وقع عليه عقب وقوعه أجدر ما زالت بحذافيره ولا سيما إن كان حجراً أملس قال إبلاغاً في إبطال الرياء للعمل : ﴿فأصابه﴾ أي عقب كون التراب عليه من غير مهمة بخلاف ما يأتي من الربوة فإنها صفة لازمة فلو تعقبها المطر لدام بدوامها فأفسدها ﴿وابل﴾ أي مطر كثير فأزال التراب عنه ﴿فتركه صلداً﴾ أي صخراً لا يقبل النبات بوجه بل يخيب من يأمله كما يقال أصله الزند إذا لم يور ،

فجعل قلب المؤذي المانّ بمنزلة الصفوان الذي أصابه وابل المطر ،

فأذهب عائد نفقته كما أذهب بذر الحارث على الصفوان وابل المطر الذي شأنه أن يصلح البذر - قاله الحرالي وفيه تصرف.

ولما بان بهذا بطلان العمل في المثل والممثول ترجمة بقوله : ﴿لا يقدرون﴾ أي الممثل لهم والممثل بهم ﴿على شيء مما كسبوا﴾ فالآية من الاحتباك ولما كان الزارع على مثل هذا عجباً في الضلال والغباوة وكان التقدير : فإن الله لا يقبل عمل المؤذين كما لا يقبل عمل المرائين ،

عطف عليه معلماً أنه يعمي البصراء عن أبين الأمور إذا أراد ومهما شاء فعل قوله : ﴿والله﴾ الذي له الحكمة كلها ﴿لا يهدي﴾ أي لوجه مصلحة.

ولما كان كل من المؤذي والمرائي قد غطى محاسن عمله بما جره من السوء قال : ﴿القوم الكافرين﴾ وفي ذكره ولهذه الجملة وحدها أشد ترهيب للمتصدق على هذا الوجه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 517 ـ 518﴾

فإن قيل : ظاهر هذا اللفظ أنّ مجموع المنّ والأذى يبطلان الأجر فيلزم أنه لو وجد أحدهما دون الآخر ، لا يبطل الأجر

أجيب : بأنّ الشرط أن لا يوجد واحد منهما دون الآخر لأنّ قوله تعالى : ﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً﴾ ولا أذى يقتضي أن لا يقع هذا ولا هذا أي : فتبطل لكل واحد منهما إبطالاً. أ هـ ﴿السراج المنير حـ 1 صـ 278 ـ 279﴾

فصل

قال القرطبى :

عَبَّر تعالى عن عدم القبول وحرمان الثواب بالإبْطال ، والمراد الصدقة التي يمُنُّ بها ويُؤْذِي ، لا غيرها.

والعقيدة أن السيئات لا تُبطل الحسنات ولا تُحبطها ؛ فالمنّ والأذى في صدقة لا يُبطل صدقةً غيرها.

قال جمهور العلماء في هذه الآية : إن الصدقة التي يعلم الله مِن صاحبها أنه يمنّ أو يؤذي بها فإنها لا تُقبل.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٤٧٧