وفي قوله : ﴿والله غني حليم﴾ : تربية للسائل والمسؤول ، فتربية السائل : أن يستغني بالغنيِّ الكبير عن سؤال العبد الفقير ، ويكتفي بعلم الحال عن المقال ، وتربية المسؤول : أن يحلم عن جفوة السائل فيتلطف في الخطاب ، ويحسن الرد والجواب. قال في شرح الأسماء : والتخلق بهذا الاسم - يعني الحليم - بالصفح عن الجنايات ، والسمح فيما يقابلونه به من الإساءات ، بل يجازيهم بالإحسان ، تحقيقاً للحلم والغفران. أ هـ ﴿البحر المديد حـ 1 صـ 223﴾
لطيفة
قال الثعالبى :
حدَّث [ ابن ] الجَوْزِيِّ في "صَفْوة الصَّفْوَة" بسنده إِلى حارثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الصحابيِّ - رضي اللَّه عنه - قال ، لَمَّا كُفَّ بصره ، جعل خيطاً في مُصَلاَّه إِلى بابِ حُجْرته ، ووضع عنده مِكْتَلاً فيه تَمْرٌ وغير ذلك ، فكان إِذا سأل المِسْكِين أخذ من ذلك التَّمْر ، ثم أخذ من ذلك الخَيْط ؛ حتى يأخذ إِلى باب الحُجْرة ، فيناوله المِسْكِين ، فكان أهله يقولُونَ : نَحْنُ نَكْفِيكَ ، فيقولُ : سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " إِنَّ مُنَاوَلَةَ المِسْكِينِ تَقِي مِيتَةَ السُّوءِ " انتهى. أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ 1 صـ 212﴾