قوله تعالى ﴿والله غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾
قال الفخر :
﴿والله غَنِىٌّ﴾ عن صدقة العباد فإنما أمركم بها ليثيبكم عليها ﴿حَلِيمٌ﴾ إذا لم يعجل بالعقوبة على من يمن ويؤذي بصدقته ، وهذا سخط منه ووعيد له. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 44﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى : ﴿والله غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ أخبر تعالى عن غناه المطلق أنه غني عن صدقة العِباد ؛ وإنما أمر بها ليُثِيبهم ، وعن حلمه بأنه لا يعاجل بالعقوبة مَنْ مَنّ وأذى بصدقته. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 310﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله : ﴿والله غني حليم﴾ تذييل للتذكير بصفتين من صفات الله تعالى ليتخلّق بهما المؤمنون وهما : الغِنَى الراجع إليه الترفّع عن مقابلة العطية بما يبرد غليل شحّ نفس المعطي ، والحلمُ الراجع إليه العفو والصفح عن رعونة بعض العُفاة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 47﴾
فائدة
قال الفخر :
اعلم أن من الناس من قال : إن الآية واردة في التطوع ، لأن الواجب لا يحل منعه ، ولا رد السائل منه ، وقد يحتمل أن يراد به الواجب ، وقد يعدل به عن سائل إلى سائل وعن فقير إلى فقير. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 44﴾
بحث نفيس للعلامة ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله :
قوله تعالى : ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾
تخلُّص من غرض التنويه بالإنفاق في سبيل الله إلى التنويه بضرب آخر من الإنفاق وهو الإنفاق على المحاويج من الناس ، وهو الصدقات.