فله سبحانه وتعالى العزّة في خلقه وأمره وله الحكمة في خلقه وأمره ومن ورائها كلمته التي لا ينفد تفصيل حكمها ﴿قل لو كان البحر مداداً﴾ [ الكهف : 109 ] وكلماته لا تحد ولا تعد ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام﴾ [ لقمان : 27 ] ،
فهو العزيز الحكيم العلي العظيم - انتهى.
وهو أعلى من الجوهر الثمين وقد لاح بهذا أن قصد الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين بل إلى حق اليقين ،
وكأنه عد المرتبة الدنيا من الطمأنينة بالنسبة إلى العليا عدماً ،
وقيل : بل كان قصده بالسؤال رؤية المحيي ولكنه طلبها تلويحاً فأجيب بالمنع منها بوصف العزة تلويحاً ،
وموسى عليه الصلاة والسلام لما سأل تصريحاً أجيب تصريحاً ،
وسؤال الخليل عليه الصلاة والسلام ليس على وجه الشك ،
وقول النبي صلى الله عليه وسلم " نحن أحق بالشك من إبراهيم " يرشد إلى ذلك ،
لأنه صلى الله عليه وسلم لم يشك ،
وإذا انتفى الشك عن الأحق انتفى الشك عن غيره من باب الأولى ،
ولئن سلمنا فالمراد أنه فعل مثل ما يفعل الشاك إطلاقاً لاسم الملزوم على اللازم في الجملة ،
وأما نفس الشك فقد نفاه القرآن عنه صلى الله عليه وسلم تصريحاً بقوله " بلى " وتلويحاً بكون هذه الآية عقب آية محاجته لذلك الذي بهت ،
نقل أن الشيخ أحمد أخا حجة الإسلام الغزالي سئل أيما أعلى المقام الإبراهيمي في سؤال الطمأنينة أو المقام العلوي القائل : لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً ؟ فقال : الإبراهيمي لقوله تعالى ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ [ النمل : 14 ]. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 513 ـ 514﴾
قال أبو حيان :
﴿ واعلم أن الله عزيز حكيم ﴾ عزيز لا يمتنع عليه ما يريد ، حكيم فيما يريد ويمثل ، والعزة تتضمن القدرة ، لأن الغلبة تكون عن العزة.
وقيل : عزيز منتقم ممن ينكر بعث الأموات ، حكيم في نشر العظام الرفاة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 312﴾
فائدة
قال أبو حيان :