الثالث : أن يتعلَّق بنفس خاوية ، إذا فسَّرنا " خَاوِيَةٌ " بمعنى متهدِّمة ساقطة.
الرابع : أن يتعلَّق بمحذوفٍ يدلُّ عليه المعنى ، وذلك المحذوف قالوا : هو لفظ " ثَابِتَةٌ " ؛ لأنهم فسَّروا " خَاوِيَةٌ " بمعنى : خاليةٌ من أهلها ثابتةٌ على عروشها ، وبيوتها قائمة لم تتهدَّم ، وهذا حذفٌ من غير دليلٍ ، ولا يتبادر إليه الذهن ، وقيل : " عَلَى " بمعنى " مَعَ " ، أي : مع عروشها ، قالوا : وعلى هذا فالمراد بالعروش الأبنية.
وقيل : " عَلَى " بمعنى " عَنْ " أي : خاويةٌ عن عروشها ، جعل " عَلَى " بمعنى " عَنْ " كقوله : ﴿ إِذَا اكتالوا عَلَى الناس ﴾ [ المطففين : 2 ] أي : عنهم.
والخاوي : الخالي. يقال : خوت الدار تخوي خواءً بالمد ، وخويّاً ، وخويت - أيضاً - بكسر العين تَخْوَى خَوّى بالقصر ، وخَوْياً ، والخَوَى : الجوع؛ لخلوِّ البطن من الزَّاد. والخويُّ على فعيل : البطن السَّهل من الأرض ، وخوَّى البعير : جَافَى جنبه عن الأرض؛ قال القائل في ذلك : [ الرجز ]
خَوَّى عَلَى مُسْتَوِيَاتٍ خَمْسِ... كِرْكِرَةٍ وَثَفِنَاتٍ مُلْسِ
ومنه الحديث : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَجَدَ خَوَّى " أي : خلا عن عضده ، وجنبيه ، وبطنه ، وفخذيه ، وخوَّى الفرس ما بين قوائمه ، ويقال للبيت إذا انهدم خوى؛ لأنه بتهدمه يخلو من أهله ، وكذلك خوت النجوم وأخوت إذا سقطت.
والعُرُوشُ : جمع عرش ، وهو سقف البيت ، وكذلك كلُّ ما هُيِّىءَ ليستظلَّ به ، وقيل : هو البنيان نفسه؛ قال القائل في ذلك : [ الكامل ]
إِنْ يَقْتُلُوكَ فَقَدْ ثَلَلْتَ عُرُوشَهُمْ... بِعُتَيْبَةَ بْنِ الحَارِثِ بِنْ شِهَابِ
وقوله : ﴿ أنى يُحْيِي هذه الله ﴾ في " أَنَّى " وجهان :
أحدهما : أن تكون بمعنى " متى ".