تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوائد لغوية

قال ابن عادل :

الجمهور على سكون واو " أَوْ " وهي هنا للتفضيل ، وقيل : للتخيير بين التعجُّب من شأنهما ، وقرأ سفيان بن حسين " أَوَ " بفتحها ، على أنها واو العطف ، والهمزة قبلها للاستفهام.

وفي قوله : " كَالَّذِي " أربعة أوجهٍ :

أحدها : أنه عطفٌ على المعنى وهو قولٌ عند الكسائي والفرَّاء وأبي علي الفارسيِّ وأكثر النحويّين ، قالوا : ونظيره من القرآن قوله تعالى : ﴿ قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ﴾ [ المؤمنون : 84-85 ] ثم قال : ﴿ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ﴾ [ المؤمنون : 86-87 ]. فهذا عطف على المعنى؛ لأنَّ معناه : لمن السَّموات؟! فقيل لله؛ وقال الشَّاعر : [ الوافر ]

مُعَاوِيَ ، إِنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ... فَلَسْنَا بِالجِبَالِ وَلاَ الحَدِيدَا

فحمل على المعنى ، وترك اللفظ ، وتقدير الآية :

هل رأيت كالذي حاجَّ إبراهيم ، أو كالذي مرَّ على قريةٍ ، هكذا قال مكيٌّ ، أمَّا العطف على المعنى ، فهو وإن كان موجوداً في لسانهم؛ كقوله : [ الطويل ]

تَقِيٌّ نَقِيٌّ لَمْ يُكَثِّرْ غَنِيمَةٌ... بِنَهْكَةِ ذِي قُرْبَى وَلاَ بِحَقَلَّدِ

وقول الأخر في هذين البيتين : [ الوافر ]

أَجِدَّكَ لَنْ تَرَى بِثُعَيْلِبَاتٍ... وَلاَ بَيْدَانَ نَاجِيَةً ذَمُولاَ

وَلاَ مُتَدَارِكٍ وَاللَّيْلُ طَفْلٌ... بِبَعْضِ نَوَاشِغِ الوَادِي حُمُولاَ

فإنَّ معنى الأول : ليس بمكثِّر ، ولذلك عطف عليه " وَلاَ بِحَقَلَّد " ، ومعنى الثاني : أجِدَّك لست بِرَاءٍ ، ولذلك عطف عليه " وَلاَ مُتَدَارِكٍ " ، إلا أنهم نصُّوا على عدم اقتياسه.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٣٦٤