وثالثها : أن قوله ﴿فَأَمَاتَهُ الله مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ يدل على أن تلك الجملة أحياها وبعثها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 32﴾
قوله تعالى ﴿كَيْفَ ننشرها﴾
قال الفخر :
أما قوله ﴿كَيْفَ ننشرها﴾ فالمراد يحييها ، يقال : أنشر الله الميت ونشره ، قال تعالى : ﴿ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ﴾ وقد وصف الله العظام بالإحياء في قوله تعالى : ﴿قَالَ مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا﴾ [ ياس : 78 ، 79 ] وقرىء ﴿ننشرها﴾ بفتح النون وضم الشين ، قال الفرّاء : كأنه ذهب إلى النشر بعد الطي ، وذلك أن بالحياة يكون الانبساط في التصرف ، فهو كأنه مطوي ما دام ميتاً ، فإذا عاد صار كأنه نشر بعد الطي ،
وقرأ حمزة والكسائي ﴿كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ بالزاي المنقوطة من فوق ، والمعنى نرفع بعضها إلى بعض ، وانشاز الشيء رفعه ، يقال أنشزته فنشز ، أي رفعته فارتفع ، ويقال لما ارتفع من الأرض نشز ، ومنه نشوز المرأة ، وهو أن ترتفع عن حد رضا الزوج ،
ومعنى الآية على هذه القراءة : كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد ونركب بعضها على البعض ، وروي عن النخعي أنه كان يقرأ ﴿ننشِزُهَا﴾ بفتح النون وضم الشين والزاي ووجهه ما قال الأخفش أنه يقال : نشزته وأنشزته أي رفعته ، والمعنى من جميع القراءات أنه تعالى ركب العظام بعضها على بعض حتى اتصلت على نظام ، ثم بسط اللحم عليها ، ونشر العروق والأعصاب واللحوم والجلود عليها ، ورفع بعضه إلى جنب البعض ، فيكون كل القراءات داخلاً في ذلك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 32﴾
قال القرطبى :
القراءة بالراء بمعنى الإحياء ، والعظام لا تحيا على الانفراد حتى ينضم بعضها إلى بعض ، والزاي أوْلى بذلك المعنى ، إذ هو بمعنى الانضمام دون الإحياء.