تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ولا تكونوا أول كافر به] وهذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به, لمعرفتهم به وبصفته(1). أهـ.

وقال ابن الجوزي(2) : إنما قال : [أول كافر به], لأن المتقدم إلى الكفر أعظم من الكفر بعد ذلك, إذ المبادر لم يتأمل الحجة وإنما بادر بالعناد, فحاله أشد وقيل : [ولا تكونوا أول كافر به] بعد أن آمن والخطاب لرؤساء اليهود. اهـ

وقال الآلوسي(3) : [ولا تكونوا أول كافر به] وقيل : إنها مشاكلة لقولهم : إنا نكون أول من يتبعه - صلى الله عليه وسلم - (4) , وقد يقال إنها بمعنى السبق وعدم التخلف. اهـ

وقال الخطيب الشربيني(5) : فإن قيل كيف نهوا عن التقدم في الكفر, وقد سبقهم مشرك والعرب [أجيب] بأن المراد به التعريض بما يجب عليهم لمقتضى حالهم لا الدلالة على ما نطق الظاهر, كقولك لمن أساء : أما أنا فلست بجاهل, أو ولا تكونوا أول كافر من أهل الكتاب, لأن ، خلفكم تبع لكم, فإثمهم عليكم, أو ممن كفر بما معه, فإن من كفر بالقرآن, فقد كفر بما يصدقه, أو مثل من كفر من مشركي مكة. اهـ

سؤال : كيف جعلوا أول من كفر به وقد سبقهم إلى الكفر مشرك والعرب ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن هذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ولأنهم كانوا هم المبشرون بزمان محمد - صلى الله عليه وسلم - والمستفتحون على الذين كفروا به فلما بعث كان أمرهم على العكس لقوله تعالى[ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به] (البقرة : 89).

(1) - تفسير النسفى حـ1 صـ45 بتصرف يسير

(2) - زاد المسير حـ1 صـ74

(3) - روح المعاني حـ1 صـ245

(4) - كانوا يستفحتون بالنبي صلى الله عليه وسلم - في حربهم مع المشركين قائلين : اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان ويقولون لأعدائهم المشركين قد أظل زمان نبي يخرج فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. أ هـ التسهيل حـ1 صـ53

(5) - السراج المنير حـ1 صـ54

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٣٣