قدرة لهم على تحريكات الأفلاك فلا جرم لا يكون الإحياء والإماتة صادرين منهم ، ومتى حملنا الكلام على هذا الوجه لم يكن شيء من المحذورات المذكورة لازماً عليه ، والله أعلم بحقيقة كلامه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 23 ـ 24﴾
قال ابن عرفة :
إن قلت : هلا قال نمرود : أَنا هو الَّذي يأتي بها من المشرق فليأت بها ربّك من المغرب ؟
قلت : إنه لا يقدر أن يقول ذلك لئلا تقوم عليه الحجة لأن الشمّس كانت تطلع من المشرق قبل أن يوجد نمرود.
وذكره ابن عطية فقال : إن ذوي الأسنان يكذبونه. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 337﴾
وقال ابن الجوزى :
فإن قيل : لم انتقل إبراهيم إلى حجة أخرى ، وعدل عن نصرة الأولى ، فالجواب : أن إبراهيم رأى من فساد معارضته أمراً على ضعف فهمه ، فإنه عارض اللفظ بمثله ، ونسي اختلاف الفعلين ، فانتقل إلى حجة أخرى ، قصداً لقطع المحاجّ ، لا عجزاً عن نصرة الأولى. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 308﴾
وقال السمرقندى :
فإن قيل : لِمَ لَمْ يثبت إبراهيم على الحجة الأولى ؟ وانتقل إلى حجة أخرى ؛ والانتقال في المناظرة من حجة إلى حجة غير محمود.
قيل له : الانتقال على ضربين :
انتقال محمود إذا كان بعد الإلزام ، وانتقال مذموم إذا كان قبل الإلزام.
وإبراهيم عليه السلام انتقل بعد الإلزام ، لأنه قد تبين له فساد قوله ، حيث قال له : إنك قد أحييت الحي ولم تحيي الميت.
وجواب آخر : إن قصد إبراهيم عليه السلام لم يكن للمناظرة ، وإنما كان قصده إظهار الحجة ، فترك مناظرته في الإحياء والإماتة على ترك الإطالة ، وأخذ بالاحتجاج بالحجة المسكتة ، ولأن الكافر هو الذي ترك حدّ النظر ، حيث لم يسأل عما قال له إبراهيم ، ولكنه اشتغل بالجواب عن ذات نفسه ، حيث قال : أنا أحيي وأميت. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ 1 صـ 196﴾