تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراد بالظلمات الضلالة ، وبالنور الهدى ، وهذه الآية يفهم منها أن طرق الضلال متعددة. لجمعه الظلمات وأن طريق الحق واحدة. لإفراده النور ، وهذا المعنى المشار إليه هنا بينه تعالى في مواضع أخر كقوله : ﴿ وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ [ الأنعام : 153 ] قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه : ولهذا وحد تعالى لفظ النور وجمع الظلمات. لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة كما قال : ﴿ وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلكم وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ الأنعام : 153 ] وقال تعالى : ﴿ وَجَعَلَ الظلمات والنور ﴾ [ الأنعام : 1 ] وقال تعالى : ﴿ عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال ﴾ [ ق : 17 ] إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق وانتشار الباطل وتعدده وتشعبه منه بلفظه. قوله تعالى : ﴿ والذين كفروا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت ﴾ [ البقرة : 257 ] الآية. قال بعض العلماء : الطاغوت الشيطان ويدل لهذا قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا ذلكم الشيطان يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾ [ آل عمران : 175 ] أي يخوفكم من أوليائه وقوله تعالى : ﴿ الذين آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله والذين كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطاغوت فقاتلوا أَوْلِيَاءَ الشيطان إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً ﴾ [ النساء : 76 ] وقوله : ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ﴾ [ الكهف : 50 ] الآية وقوله : ﴿ إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين أَوْلِيَآءَ ﴾ [ الأعراف : 30 ] الآية. والتحقيق أن كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت والحظ الأكبر من ذلك للشيطان كما قال تعالى : ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان ﴾ [ يس : 60] الآية وقال : ﴿ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً ﴾ [ النساء : 117 ] وقال عن خليله إبراهيم : ﴿ يا أبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان ﴾ [ مريم : 44 ] الآية وقال : ﴿ وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ [ الأنعام : 121 ] إلى غير ذلك من الآيات. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ 1 صـ 186﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٢٩٠