قال ابن عون : فذكر من خضرتها وسعتها وسطها عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة ، فقيل لي : اصعد عليه فقلت : لا أستطيع. فجاءني مِنْصَف -قال ابن عون : هو الوصيف فرفع ثيابي من خلفي ، فقال : اصعد. فصعدت حتى أخذت بالعروة فقال : استمسك بالعروة. فاستيقظت وإنها لفي يدي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه. فقال : "أما الروضة فروضة الإسلام وأما العمود فعمود الإسلام وأما العروة فهي العروة الوثقى ، أنت على الإسلام حتى تموت". ﴿المسند (5/452)﴾.
قال : وهو عبد الله بن سلام أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون. ﴿ صحيح البخاري برقم (3813) وصحيح مسلم برقم (2484).﴾ وأخرجه البخاري من وجه آخر ، عن محمد بن سيرين به. ﴿ صحيح البخاري برقم (7010)﴾.
أ هـ ﴿تفسيرابن كثير حـ 1 صـ 683﴾
فائدة بلاغية
قال ابن عاشور :
والاستمساك بالعروة الوثقى تمثيلي ، شبهت هيأة المؤمن في ثباته على الإيمان بهيأة من أمسك بعروة وثقى من حَبل وهو راكب على صَعب أو في سفينة في هَول البحر ، وهي هيأة معقولة شبهت بهيأة محسوسة ، ولذلك قال في "الكشاف" "وهذا تمثيل للمعلوم بالنظَر ، بالمشاهَد" وقد أفصح عنه في تفسير سورة لقمان إذ قال "مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه" ، فالمعنى أنّ المؤمن ثابت اليقين سالم من اضطراب القلب في الدنيا وهو ناج من مَهاوي السقوط في الآخرة كحال من تمسك بعروة حبل متين لا ينفصم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 29﴾
قوله ﴿لاَ انفصام لَهَا﴾
فصل
قال الفخر :
قال النحويون : نظم الآية بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، والعرب تضمر ( التى ) و( الذى ) و( مَنْ ) وتكتفي بصلاتها منها ، قال سلامة بن جندل :
والعاديات أسامي للدماء بها.. كأن أعناقها أنصاب ترحيب