والحجة لهذا القول ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية : أسلمِي أيتها العجوز تسلمي ، إن الله بعث محمداً بالحق.
قالت : أنا عجوز كبيرة والموت إليّ قريب! فقال عمر : اللهم اشهد ، وتلا ﴿ لاَ إكْرَاهَ في الدِّينِ ﴾.
( الثالث ) ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال : نزلت هذه في الأنصار ، كانت تكون المرأة مِقلاتاً فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوِّده ؛ فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا! فأنزل الله تعالى : ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي ﴾.
قال أبو داود : والمِقلاتُ التي لا يعيش لها ولدٌ.
في رواية : إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه ، وأما إذا جاء الله بالإسلام فنُكرِههم عليه فنزلت : ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين ﴾ من شاء التحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام.
وهذا قول سعيد بن جبير والشعبيّ ومجاهد إلا أنه قال : كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع.
قال النحاس : قول ابن عباس في هذه الآية أُولى الأقوال لصحة إسناده ، وأن مثله لا يؤخذ بالرأي.