قال ابن عرفة : كلام الزمخشري هنا حسن وكلام ابن عطية في بعضه إيهام والألفاظ الموهمة إذا وردت من الشارع تأولت وردت إلى الصواب ، وإن وردت من غيره لم تتأول لأن الشارع يذكر الألفاظ الموهمة للابتلاء بها ﴿ فَيُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ ﴾ ( فالمحق ) يصرفها عن ظاهرها إلى الصواب والمبطل يقف مع الظاهر ، وأما إذا وردت من غير ( الشارع ) فلا تتأول.
قلت : وكذا قال الزمخشري : لفظ الكرسي تخييلُ.
والتخييل أن يعبر عن الشيء بلازمه كقوله تعالى : ﴿ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين ﴾ قوله تعالى : ﴿ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا . . . ﴾.
إن قلت : هلا قيل : حفظُها ، بضمير جماعة ما لا يعقل أو : حفظُه ، بضمير الكرسي لا شتماله على العرش والسّماوات والأرض ، ( والشيء ) ( في نفسه ) ليس كهو مع غيره ، فلا يلزم من نفي الثقل ( عن ) السماوات والأرض ( بخصوصيتها ) نفي الثقل ( عنها ) مع غيرها ؟
فالجواب : أنّه ( خصهما ) بالذكر لأنهما المشاهدان للإنسان الذي يراهما ويوافق على إمساكهما وعدم إزالتهما ليكون ذلك أقطع في طريق الاستدلال وأقوى في قيام الحجة عليه.
قوله تعالى : ﴿ وَهُوَ العلي العظيم ﴾.
قال ابن عطية : أي عظيم القدر والخطر وليس من عظيم الأجرام وحكى ( الطبّري ) عن قوم أن العظيم بمعنى المعظم كقولهم : العتيق بمعنى المعتق ، وأنكره آخرون وقالوا : لو كان بمعنى معظم لوجب أن لا يكون عظيما قبل أن يخلق الخلق وبعد فنائهم إذ لا معظم له حينئذ.
قال ابن عرفة : وهذا الإنكار غير صحيح ، بل يفهم كما قال الضرير في أرجوزته لأنه قسم الحمد على قسمين : قديم وحادث ، فالقديم حمده تعالى نفسه. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 330 ـ 333﴾
فصل فى فضل آية الكرسى
قال القرطبى :