وروى أبو إدريس الخولانيّ " عن أبي ذرّ قال : قلت يا رسول الله ، أيّ ما أنزل عليك أعظم ؟ قال : "آية الكرسيُّ ثم قال يا أبا ذرّ ما السموات السبع مع الكرسيّ إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسيّ كفضل الفلاة على الحلقة" " أخرجه الآجُرِّي وأبو حاتم البستيّ في صحيح مسنده والبيهقيّ وذكر أنه صحيح.
وقال مجاهد : ما السموات والأرض في الكرسيّ إلا بمنزلة حلقة ملقاة في أرض فلاة.
وهذه الآية منبِئة عن عِظم مخلوقات الله تعالى ، ويستفاد من ذلك عِظم قدرة الله عز وجل إذْ لا يَؤُدُه حفظ هذا الأمر العظيم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 276 ـ 278﴾
قال ابن عطية ـ ولله دره ـ :
والذي تقتضيه الأحاديث أن الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش ، والعرش أعظم منه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما السموات السبع في الكرسي إلاَّ كدراهم سبعة ألقيت في ترس " وقال أبو ذرّ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما الكرسيّ في العرش إلاَّ كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض " وهذه الآية منبئة عن عظم مخلوقات الله. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 342﴾
قوله تعالى ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾
قال أبو حيان :
﴿ ولا يؤوده حفظهما ﴾ قرأ الجمهور : يؤوده بالهمز ، وقرىء شاذاً بالحذف ، كما حذفت همزة أناس ، وقرىء أيضاً : يووده ، بواو مضمومة على البدل من الهمزة أي : لا يشقه ، ولا يثقل عليه ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وغيرهم.
وقال ابان بن تغلب : لا يتعاظمه حفظهما ، وقيل : لا يشغله حفظ السموات عن حفظ الأرضين ، ولا حفظ الأرضين عن حفظ السموات.
والهاء تعود على الله تعالى ، وقيل : تعود على الكرسي ، والظاهر الأول لتكون الضمائر متناسبة لواحد ولا تختلف ، ولبعد نسبة الحفظ إلى الكرسي. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 290 ـ 291﴾
فائدة
قال الآلوسى :