تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى : ﴿القيوم﴾

قال القرطبى :

﴿ القيوم ﴾ مِن قام ؛ أي القائم بتدبير ما خلق ؛ عن قتادة.

وقال الحسن : معناه القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجازيها بعملها ، من حيث هو عالم بها لا يخفى عليه شيء منها.

وقال ابن عباس : معناه الذي لا يحول ولا يزول ؛ قال أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت :

لم تُخلَقِ السماءُ والنجومُ . . .

والشمس مَعْها قَمرٌ يقومُ

قدّره مُهَيْمِن قَيّومُ . . .

والحشْرُ والجنَّة والنّعيمُ

إلاّ لأمْرٍ شأنُه عظيمُ . . .

قال البيهقي : ورأيت في "عيون التفسير" لإسماعيل الضرير في تفسير القَيُّوم قال : ويقال هو الذي لا ينام ؛ وكأنه أخذه من قوله عز وجل عقيبه في آية الكرسي : ﴿ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ﴾.

وقال الكلبيّ : القيوم الذي لا بدىء له ؛ ذكره أبو بكر الأنباريّ. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 271 ـ 272﴾

فصل

قال الفخر :

اختلفت عبارات المفسرين في هذا الباب ، فقال مجاهد : القيوم القائم على كل شيء ، وتأويله أنه قائم بتدبير أمر الخلق في إيجادهم ، وفي أرزاقهم ، ونظيره من الآيات قوله تعالى : ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ على كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [ الرعد : 33 ] وقال : ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ﴾ [ آل عمران : 18 ] إلى قوله ﴿قَائِمَاً بالقسط﴾ وقال : ﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السموات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مّن بَعْدِهِ﴾ [ فاطر : 41 ] وهذا القول يرجع حاصله إلى كونه مقوماً لغيره ، وقال الضحاك : القيوم الدائم الوجود الذي يمتنع عليه التغير ، وأقول : هذا القول يرجع معناه إلى كونه قائماً بنفسه في ذاته وفي وجوده ، وقال بعضهم : القيوم الذي لا ينام بالسريانية ، وهذا القول بعيد حينئذ في قوله تعالى : ﴿ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 8﴾

قوله تعالى : ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾

قال أبو حيان :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣١٩٥