كلام نفيس لصاحب الميزان فى معنى الحياة
قال رحمه الله :
وأما اسم الحي فمعناه ذو الحياة الثابتة على وزن سائر الصفات المشبهة في دلالتها على الدوام والثبات.
والناس في بادئ مطالعتهم لحال الموجودات وجدوها على قسمين : قسم منها لا يختلف حاله عند الحس ما دام وجوده ثابتا كالأحجار وسائر الجمادات ، وقسم منها ربما تغيرت حاله وتعطلت قواه وأفعاله مع بقاء وجودها على ما كان عليه عند الحس ، وذلك كالإنسان وسائر أقسام الحيوان والنبات فإنا ربما نجدها تعطلت قواها ومشاعرها وأفعالها ثم يطرأ عليها الفساد تدريجا ، وبذلك أذعن الإنسان بأن هناك وراء الحواس أمرا آخر هو المبدأ للإحساسات والإدراكات العلمية والأفعال المبتنية على العلم والإرادة وهو المسمى بالحياة ويسمى بطلانه بالموت ، فالحياة نحو وجود يترشح عنه العلم والقدرة.
وقد ذكر الله سبحانه هذه الحياة في كلامه ذكر تقرير لها ، قال تعالى : " اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها " الحديد - 17 ، وقال تعالى : " أنك ترى الأرض خاسعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى " فصلت - 39 ، وقال تعالى : " وما يستوي الأحياء ولا الأموات " فاطر - 22 ، وقال تعالى : " وجعلنا من الماء كل شئ حي " الأنبياء - 30 ، فهذه تشمل حياة أقسام الحي من الإنسان والحيوان والنبات.
وكذلك القول في أقسام الحياة ، قال تعالى : " ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها " يونس - 7 ، وقال تعالى : " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " المؤمن - 11 ، والإحيائان المذكوران يشتملان على حياتين :
إحداهما : الحياة البرزخية ، والثانية : الحياة الآخرة ، فللحياة أقسام كما للحي أقسام.