فوائد لغوية
قال ابن عادل :
قوله : ﴿ أَنْفِقُواْ ﴾ : مفعوله محذوفٌ ، تقديره : شيئاً ممَّا رزقناكم ، فعلى هذا ﴿ مِمَّا رَزَقْنَاكُم ﴾ متعلّقٌ بمحذوفٍ في الأصل لوقوعه صفةً لذلك المفعول ، وإن لم تقدِّر مفعولاً محذوفاً ، فتكون متعلِّقة بنفس الفعل. و" مَا " يجوز أن تكون بمعنى الذي ، والعائد محذوفٌ ، أي : رزقناكموه ، وأن تكون مصدريَّةً ، فلا حاجة إلى عائدٍ ، ولكن الرّزق المراد به المصدر لا ينفق ، فالمراد به اسم المفعول ، وأن تكون نكرةً موصوفةً وقد تقدَّم تحقيق هذا عند قوله تعالى : ﴿ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [ البقرة : 3 ].
قوله : ﴿ مِّن قَبْلِ ﴾ متعلِّقٌ أيضاً بأنفقوا ، وجاز تعلُّقُ حرفين بلفظٍ واحدٍ بفعلٍ واحدٍ لاختلافهما معنًى؛ فإنَّ الأولى للتَّبعيض والثانية لابتداء الغاية ، و" أَنْ يَأْتي " في محلِّ جرٍّ بإضافة " قبل " إليه ، أي : من قبل إتيانه.
وقوله : ﴿ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ ﴾ إلى آخره : الجملة المنفيَّة صفةٌ لـ " يَوم " فمحلُّها الرَّفع. وقرأ " بَيْعٌ " وما بعده مرفوعاً منوناً نافع والكوفيون وابن عامر ، وبالفتح أبو عمرو وابن كثير ، وتوجيه ذلك تقدم في قوله تبارك وتعالى : ﴿ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ ﴾ [ البقرة : 197 ].
والخلَّة : الصَّداقة ، كأنها تتخلَّل الأعضاء ، أي : تدخل خلالها ، أي وسطها.
والخلَّة : الصديق نفسه؛ قال : [ الطويل ]
وَكَانَ لَهَا في سَالِفِ الدَّهْرِ خُلَّةٌ... يُسَارِقُ بِالطَّرْفِ الخِبَاءَ المُسَتَّرَا