تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ والكافرون هُمُ الظالمون ﴾ أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون ، فقال ﴿ والكافرون ﴾ للتغليظ ، كما قال في آخر آية الحج ﴿ وَمَن كَفَرَ ﴾ [ النور : 55 ] مكان : ومن لم يحج ، ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله : ﴿ وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكواة ﴾ [ فصلت : 6 ]. (1) أ هـ ﴿الكشاف حـ 1 صـ 327﴾

قال ابن عاشور :

وقوله : ﴿ والكافرون هم الظالمون ﴾ صيغة قصر نشأت عن قوله : ﴿ لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة ﴾ فدلّت على أن ذلك النفي تعريض وتهديد للمشركين فعقب بزيادة التغليظ عليهم والتنديد بأنّ ذلك التهديد والمهدّد به قد جلبوه لأنفسهم بمكابرتهم فما ظلمهم الله ، وهذا أشدّ وقعاً على المعاقب لأنّ المظلوم يجد لنفسه سلوّاً بأنّه معتدى عليه ، فالقصر قصر قلب ، بتنزيلهم منزلة من يعتقد أنّهم مظلومون.

ولك أن تجعلَه قصراً حقيقياً ادّعائياً لأنّ ظلمهم لما كان أشدّ الظلم جعلوا كمن انحصر الظلم فيهم.

والمراد بالكافرين ظاهراً المشركون ، وهذا من بدائع بلاغة القرآن ، فإنّ هذه الجملة صالحة أيضاً لتذييل الأمر بالإنفاق في سبيل الله ، لأنّ ذلك الإنفاق لقتال المشركين الذين بدأوا الدين بالمناوأة ، فهم الظالمون لا المؤمنون الذين يقاتلونهم لحماية الدين والذبّ عن حوزته.

(1) تبع الزمخشرى فى هذا القول البيضاوى وأبو السعود والآلوسى ، ولا يخفى ما فيه من البعد والتكلف ، والأولى حمل الآية على الكفر الذى يخرج من الملة ؛ لأنه ذكر فى مقابلة صدر الآية التى افتتحت بنداء التشريف﴿يا أيها الذين آمنوا﴾. والله أعلم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣١٦٨