تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما جاء في منشور الخليفة القادر بالله للسلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي "ولّيناك كورة خراسان ولقبناك يمين الدولة ، بشفاعة أبي حامد الإسفرائيني" ، أي بواسطته ورغبته.

فالشفاعة في العرف تقتضي إدلال الشفيع عند المشفوع لديه ، ولهذا نفاها الله تعالى هنا بمعنى نفي استحقاق أحد من المخلوقات أن يكون شفيعاً عند الله بإدلال ، وأثبتها في آيات أخرى كقوله قريباً ﴿ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ﴾ [ البقرة : 255 ] وقوله : ﴿ ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى ﴾ [ الأنبياء : 28 ] ، وثبتت للرسول عليه السلام في أحاديث كثيرة وأشير إليها بقوله تعالى : ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ [ الإسراء : 79 ] وفسّرت الآية بذلك في الحديث الصحيح ، ولذلك كان من أصول اعتقادنا إثبات الشفاعة للنبيء صلى الله عليه وسلم وأنكرها المعتزلة وهم مخطئون في إنكارها وملبسون في استدلالهم ، والمسألة مبسوطة في كتب الكلام.

والشفاعة المنفية هنا مراد بها الشفاعة التي لا يسع المشفوعَ إليه ردّها ، فلا يعارض ما ورد من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة لأنّ تلك كرامة أكرمه الله تعالى بها وأذن له فيها إذ يقول : "اشفع تشفع" فهي ترجع إلى قوله تعالى : ﴿ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ﴾ [ البقرة : 255 ] وقوله : ﴿ ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى ﴾ [ الأنبياء : 28 ] وقوله : ﴿ ولا تنفع الشفاعة عنده إلاّ لمن أذن له ﴾ [ سبأ : 23 ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 3 صـ 15 ـ 16﴾

قوله تعالى : ﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾

المناسبة

قال البقاعى :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣١٦٥