تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ولا شفاعة﴾ والمعنى أنه لا يفدى فيه أسير بمال ، ولا يراعى لصداقة من مساوٍ ولا شفاعة من كبير ، لعدم إرادة الله سبحانه وتعالى لشيء من ذلك ولا يكون إلا ما يريد ، وفي الآية التفات شديد إلى أول السورة حيث وصف المؤمنين بالإنفاق مما رزقهم والإيقان بالآخرة ، وبيان لأن المراد بالإنفاق أعم من الزكاة وأن ذلك يحتمل جميع وجوه الإنفاق من جميع المعادن والحظوظ التي تكسب المعالي وتنجي من المهالك ، وسيأتي في الآيات الحاثّة على النفقة ما يرشد إلى ذلك كقوله تعالى ﴿إن تبدوا الصدقات﴾ [ البقرة : 271 ] وغيرها وقال الحرالي : فانتظم هذا الانتهاء في الخطاب بما في ابتداء السورة من ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة﴾ [ البقرة : 3 ] إلى قوله ﴿المفلحون﴾ [ البقرة : 5 ] فلذلك وقع بعد هذا الانتهاء افتتاح آية هي سيدة آي هذه السورة المنتظمة بأولها انتظاماً معنوياً برأس ﴿الم ذلك الكتاب﴾ [ البقرة : 1 2 ] فكان في إشارة هذا الانتظام توطئة لما أفصح به الخطاب في فاتحة سورة آل عمران ، لما ذكر من أن القرآن مثاني إفهام وحمد.

فكان أوله حمداً وآخره حمداً ينثني ما بين الحمدين على أوله ، كما قال " حمدني عبدي ، أثنى عليّ عبدي " فجملته حمد وتفاصيله ثناء - انتهى. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 492 ـ 493﴾

قال الفخر :

اعلم أن أصعب الأشياء على الإنسان بذل النفس في القتال ، وبذل المال في الإنفاق فلما قدم الأمر بالقتال أعقبه بالأمر بالإنفاق ، وأيضاً فيه وجه آخر ، وهو أنه تعالى أمر بالقتال فيما سبق بقوله : ﴿وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله﴾ [ البقرة : 244 ] ثم أعقبه بقوله : ﴿مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ [ البقرة : 245 ] والمقصود منه إنفاق المال في الجهاد ، ثم إنه مرة ثانية أكد الأمر بالقتال وذكر فيه قصة طالوت ، ثم أعقبه بالأمر بالإنفاق في الجهاد ، وهو قوله : ﴿ياأيها الذين ءامَنُواْ أَنفِقُواْ ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 174﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣١٥٩