لحديث " لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى " وحديث " لا تفضلوا بين الأنبياء " مع حديث " أنا سيد ولد آدم ولا فخر ".
أحدها أن يكون قبل إعلام الله له أنه أفضل ولد آدم أو يكون على طريق الأدب والتواضع ، أو المراد : لا تفضّلوا بينهم في النبوة وإنّما تفضيلهم بخصائص خص الله بها بعضهم كما قال ﴿ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ الله ﴾ الآية.
قيل لابن عرفة : ( إنّ ) ابن عطية أخطأ في قوله هنا لأن يونس عليه السلام كان شابا وتشيخ تحت أعباء النبوة ؟
فقال : لا شيء في مثل هذا.
قال ابن عرفة : وكون بعض الرسل أوتي ما لم يؤته النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ينافي كون النبي صلى الله عليه وسلم ) أفضل الخلق لأن المفضول قد يختص بفضيلة هي ليست في الفاضل كما قالوا : إن ( أفضل ) الصحابة أبو بكر مع أن لبعضهم من الخصوصيات ما ليست في أبي بكر ، وكذلك كون عيسى ( اختص ) بإحياء الموتى وموسى بالكلام لا ينافي كون النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منهم ، وكذلك قوله في سورة النجم ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى ﴾ وتكليم الله للرسل ليس بمعجزة ، وكذلك رفع الدرجات مشترك بينهم ، فلذلك لم يسنده إلى معين ( ولما كان إيتاء البينات والتأييد خاصا بروح القدس أسنده إلى عيسى.
والكلام هنا المراد به ) كلام الرحمة.
فإن قلت : وكل رسول أيّد بروح القدس وهو جبريل ؟
قلت : عيسى اختص من ذلك بقدر زائد من صغره إلى كبره لتكونه من نفخ جبريل عليه السلام في فرج مريم وتكلّمه في المهد.
قوله تعالى : ﴿ وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتل الذين مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينات . . . ﴾.
قال الزمخشري : مشيئته قَصْدٌ وَإلجاءٌ لأنّ العبد عنده يستقل بفعله وفعله بإرادته فيقول : إنّه لا تتعلق إرادة الله تعالى بذلك الفعل.