بحث نفيس وقيم للعلامة فخر الدين الرازى ـ ولله دره ـ
قال رحمه الله :
أجمعت الأمة على أن بعض الأنبياء أفضل من بعض ، وعلى أن محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من الكل ، ويدل عليه وجوه أحدها : قوله تعالى : ﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين﴾ [ الأنبياء : 107 ] فلما كان رحمة لكل العالمين لزم أن يكون أفضل من كل العالمين.
الحجة الثانية : قوله تعالى : ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ فقيل فيه لأنه قرن ذكر محمد بذكره في كلمة الشهادة وفي الأذان وفي التشهد ولم يكن ذكر سائر الأنبياء كذلك.
الحجة الثالثة : أنه تعالى قرن طاعته بطاعته ، فقال : ﴿مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ [ النساء : 80 ] وبيعته ببيعته فقال : ﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [ الفتح : 10 ] وعزته بعزته فقال : ﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ ﴾