قوله تعالى : ﴿مّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله﴾
فائدة
قال الفخر :
قرىء ﴿كلم الله﴾ بالنصب ، والقراءة الأولى أدل على الفضل ، لأن كل مؤمن فإنه يكلم الله على ما قال عليه السلام : " المصلي مناج ربه " إنما الشرف في أن يكلمه الله تعالى ، وقرأ اليماني : ﴿كالم الله﴾ من المكالمة ، ويدل عليه قولهم : كليم الله بمعنى مكالمه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 170﴾
فصل
قال الفخر :
اتفقوا على أن موسى عليه السلام مراد بقوله تعالى : ﴿مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله﴾ قالوا وقد سمع من قوم موسى السبعون المختارون وهم الذين أرادهم الله بقوله : ﴿واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ [ الأعراف : 155 ] وهل سمعه محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ؟ اختلفوا فيه منهم من قال : نعم بدليل قوله : ﴿فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى﴾ [ النجم : 10 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 170﴾
قال أبو حيان :
وذكر التفضيل بالكلام وهو من أشرف تفضيل حيث جعله محلاً لخطابه ومناجاته من غير سفير ، وتضافرت نصوص المفسرين هنا على أن المراد بالمكلم هنا هو موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، " وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم : أنبي مرسل ؟ فقال : "نعم نبي مكلم " وقد صح في حديث الإسراء حيث ارتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام تأخر عنه فيه جبريل ، أنه جرت بينه صلى الله عليه وسلم وبين ربه تعالى مخاطبات ومحاورات ، فلا يبعد أن يدخل تحت قوله : ﴿ منهم من كلم الله ﴾ : موسى وآدم ومحمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه قد ثبت تكليم الله لهم.
وفي قوله : ﴿ كلم الله ﴾ التفات ، إذ هو خروج إلى ظاهر غائب من ضمير متكلم ، لما في ذكر هذا الاسم العظيم من التفخيم والتعظيم ، ولزوال قلق تكرار ضمير المتكلم ، إذ كأن يكون : فضلنا ، وكلمنا ، ورفعنا ، وآتينا. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 282﴾