تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثانيها : أنك قد عرفت بهذه الآيات ما جرى على الأنبياء عليهم السلام في بني إسرائيل من الخوف عليهم والرد لقولهم ، فلا يعظمن عليك كفر من كفر بك ، وخلاف من خالف عليك ، لأنك مثلهم ، وإنما بعث الكل لتأدية الرسالة ولامتثال الأمر على سبيل الاختيار والتطوع ، لا على سبيل الإكراه ، فلا عتب عليك في خلافهم وكفرهم والوبال في ذلك يرجع عليهم فيكون تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم فيما يظهر من الكفار والمنافقين ، ويكون قوله : ﴿وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾ كالتنبيه على ذلك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 163 ـ 164﴾

قال ابن الجوزى :

قوله تعالى : ﴿ تلك آيات الله نتلوها عليك ﴾ أي : نقص عليك من أخبار المتقدمين.

﴿ وإنك لمن المرسلين ﴾ حُكمُك حكمهم ، فمن صدقك ، فسبيله سبيل من صدقهم ، ومن عصاك ، فسبيله سبيل من عصاهم. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 201﴾

وقال أبو حيان :

﴿ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ﴾ تلك إشارة للبعيد ، وآيات الله قيل : هي القرآن ، والأظهر أنها الآيات التي تقدمت في القصص السابق من خروج أولئك الفارين من الموت ، وإماتة الله لهم دفعة واحدة ، ثم أحياهم إحياءة واحدة ، وتمليك طالوت على بني إسرائيل وليس من أولاد ملوكهم ، والإتيان بالتابوت بعد فقده مشتملاً على بقايا من إرث آل موسى وآل هارون ، وكونه تحمله الملائكة معاينة على ما نقل عن ترجمان القرآن ابن عباس ، وذلك الابتلاء العظيم بالنهر في فصل القيظ والسفر ، وإجابة من توكل على الله في النصرة ، وقتل داود جالوت ، وإيتاء الله إياه الملك والحكمة ، فهذه كلها آيات عظيمة خوارق ، تلاها الله على نبيه بالحق أي مصحوبة ، بالحق لا كذب فيها ولا انتحال ، ولا بقول كهنة ، بل مطابقاً لما في كتب بني إسرائيل.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣١٠٠