تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلفوا من وجه أخر وهو أن إبليس هل باشر خطابهما أو يقال إنه أوصل الوسوسة إليهما على لسان بعض أتباعه. حجة القول الأول : [وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين] (الأعراف : 21) وذلك يقتضي المشافهة, وكذا قوله : [فدلاهما بغرور] (الأعراف : 22) وحجة القول الثاني أن آدم وحواء - عليهما السلام - كانا يعرفانه ويعرفان ما عنده من الحسد والعداوة, فيستحيل في العادة أن يقبلا قوله وأن يلتفتا إليه فلا بد وأن يكون المباشر للوسوسة من بعض أتباع إبليس (1).

قال القرطبي : قوله تعالى [فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان كانا فيه] قرأ الجماعة [فأزلهما] بغير ألف, من التنحية أي نحاهما يقال : أزلته فزال, قال ابن كيسان : فأزلهما من الزوال, أي صرفهما عما كانا عليه من الطاعة إلى المعصية (2). ا.هـ

وقال في التسهيل(3) : [فأزلهما الشيطان عنها] الضمير في (عنها) عائد على الجنة أو على الشجرة, فتكون (عن) سببيه على هذا.

فائدة : اختلفوا في أكل آدم من الشجرة, فالأظهر أنه كان على وجه النسيان لقوله تعالى : [فنسي ولم نجد له عزماً ]( طه : 115) وقيل سكر من خمر الجنة, فحينئذ أكل منها, وهذا باطل لأن خمر الجنة لا تسكر وقيل : أكل عمداً(4) , وهي معصية صغرى, وهذا عند من أجاز على الأنبياء الصغائر وقيل : أول آدم أن النهي كان عن شجرة معينة, فأكل من غيرها من جنسها وقيل : لما حلف له إبليس صدقه, لأنه ظن أنه لا يحلف أحد كذباً. ا.هـ

(1) - هذا الكلام يتعارض مع ظاهر القرآن ، والصحيح كما أخبر القرآن في أكثر من موضع أن من باشر الوسوسة هو إبليس بنفسه - عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

(2) - تفسير القرطبي حـ1 - صـ219

(3) - التسهيل حـ1 - صـ44 - بتصرف يسير

(4) - هذا القول يرده قوله تعالى " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٠٨