تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمَّا النَّصبُ فلأنّ " كم " بمنزلة عددٍ ، فينصب ما بعدهُ نحو : عشرونَ رجلاً. وَأَمَّا الخَفْضُ ، فبتقدير دخول حرف " من " عليه.

وأَمَّا الرَّفعُ ، فعلى نيَّة الفِعْل تقديره " كم غلبت فئةٌ " ومِنْ مجيءِ " كَائِن " منصوباً قولُ الشاعر : [ الخفيف ]

أُطْرُدِ اليَأْسَ بالرَّجَاءِ فَكَائِنْ... آلِماً حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسْرِ

وَأَجازُوا أَنُ يكونَ " مِنْ فِئَةٍ " في محلِّ رفع صفةً لـ " كم " فيتعلَّق بمحذوفٍ. و" غَلَبَت " هذه الجملةُ هي خبرُ " كم " والتقديرُ : كثيرٌ من الفئاتِ القليلةِ غالبٌ الفئاتِ الكثيرةَ.

وفي اشتقاق " فئة " قولان :

أحدهما : أنها من فاء يَفِيء ، أي : رجع فَحُذِفَتْ عينُها ووزنُها فِلَة.

والثاني : أَنَّها مِنْ فَأَوْتُ رأسَه أي : كسرتُه ، فحُذِفت لامُها ووزنُها فِعَة كمئة ، إِلاَّ أَنَّ لامَ مائة ياءٌ ، ولامَ هذه واوٌ ، والفِئَةُ : الجماعةُ من النَّاسِ قلَّت ، أو كثرت ، وهي جمعٌ لا واحد له من لفظه ، وجمعها : فئات وفئون في الرَّفع ، وفئين في النَّصب والجرِّ ، ومعناها على كلٍّ من الاشتقاقين صحيحٌ ، فإنَّ الجماعَةَ من النَّاسِ يَرْجِعُ بعضهم إلى بعضٍ ، وهم أيضاً قطعةٌ من النَّاسِ كقطَعِ الرَّأْسِ المكسَّرة.

قوله : ﴿ بِإِذْنِ الله ﴾ فيه وجهان.

أَظهرهُمَا : أنَّه حالٌ فيتعلَّقُ بمحذوفٍ ، والتَّقدير : ملتبسين بتيسير الله لهم.

والثاني : أَنَّ الباءَ للتَّعْدية ، ومجرورها مفعولٌ به في المعنى ، ولهذا قال أبو البقاء : " وإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَها مَفْعُولاً به ".

وقوله : ﴿ والله مَعَ الصابرين ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ ، وتحتمِل وجهين :

أحدهما : أن يكون محلُّها النَّصْبَ على أنها من مقولهم.

والثاني : أنَّها لا محلَّ لها من الإِعراب ، على أَنّها استئنافٌ أَخْبَرَ اللهُ تعالى بها. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 278 ـ 287﴾. بتصرف.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٠٤٦