تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما هو ذنب آدم ؟

المكانة التي ذكرها القرآن لآدم سامية ورفيعة ، فهو خليفة الله في الأرض ومعلم الملائكة ، وعلى درجة كبيرة من التقوى والمعرفة ، وهو الذي سجدت له ملائكة الله المقربين.

ومن المؤكد أن آدم هذا لا يصدر عنه ذنب ، إضافة إلى أنه كان نبيّاً ، والنّبي معصوم.

من هنا يطرح سؤال عن نوع العمل الذي صدر عن آدم. وتوجد لذلك ثلاثة تفسيرات يكمل بعضها الآخر.

1 ـ ما ارتكبه آدم كان «تركاً للأولى» أو بعبارة أخرى كان «ذنباً نسبياً» ، ولم يكن «ذنباً مطلقاً».

الذنب المطلق ، وهو الذنب الذي يستحق مرتكبه العقاب أياً كان ، مثل الشرك والكفر والظلم والعدوان ، والذنب النسبي هو الذي لا يليق بمرتكبه أن يفعله لعلوّ منزلة ذلك الشخص ، وإن كان ارتكابه مباحاً ، بل مستحباً أحياناً من قبل الأفراد العاديين. على سبيل المثال ، نحن نؤدي الصلاة بحضور القلب تارة ، وبعدم حضور القلب تارة أخرى ، وهذه الصلاة تتناسب وشأننا ، لكن مثل هذه الصلاة لا تليق بأفراد عظام مثل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). صلاة الرّسول ينبغي أن تكون بأجمعها اتصالا عميقاً بالله تعالى ، وإن فعل الرّسول غير ذلك فلا يعني أنه ارتكب محرّما ً ، بل يعني أنه ترك الأولى.

وآدم كان يليق به أن لا يأكل من تلك الشجرة ، وإن كان الأكل منها غير محرّم بل «مكروهاً».

2 ـ نهي الله لآدم إرشادي ، مثل قول الطبيب : لا تأكل الطعام الفلاني فتمرض. والله سبحانه قال لآدم : لا تقرب هذه الشجرة فتخرج من الجنّة ، وآدم في أكله من الشجرة خالف نهياً إرشادياً.

3 ـ الجنّة التي مكث فيها آدم لم تكن محلا للتكليف ، بل كانت دورة اختبارية وتمهيدية لآدم كي يهبط بعدها إلى الأرض. وكان النهي ذا طابع اختياري. أه [الأمثل للشيرازى حـ1صـ51].

" اسكن أنت وزوجك الجنة.... ولا تقربا هذه الشجرة "

قال الإمام القشيري (1) :

(1) - لطائف الإشارات حـ1 - صـ80

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٣٠٤