قوله تعالى : ﴿ قَالَ الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُواْ الله ﴾.
قال ابن عرفة : إن أريد الملاقاة بالإطلاق فهي بمعنى العلم وإن أريد الملاقاة حينئذ فالظن على بابه لأن الإنسان لا علم له بزمن موته.
قال ( ابن عرفة ) : وعبر عنهم بهذا إشارة إلى ما قاله بعضهم في رسالة : " من أحب الممات حيي ومن أحب الحياة مات ".
قوله تعالى : ﴿ بِإِذْنِ الله ﴾.
قال ابن عرفة : قال ابن عطية : إذنُ الله هنا تمكينه وعلمه بمجموع ذلك الإذن.
( ابن عرفة : كذا يقول في كل موضع ) والصواب أنّ معناه بقدرة الله وفضله وإرادته.
قال ابن عرفة : وهذا إما أن بعضهم قاله لبعض أو قالوه كلهم لأنفسهم ( تشجيعا ) لها وتوطينا على الصبر على القتال والهجوم عليه.
قوله تعالى : ﴿ والله مَعَ الصابرين ﴾.
قالوا : هذا إما من كلامهم أو من كلام الله تعالى.
ابن عرفة : ( والصواب أنه من كلامهم لأن فيه تشجيعا لأنفسهم وحضا لها على المقاتلة وأما إن كان من قوله الله تعالى ) خطابا لنبيه صلى الله عليه وسلم فهو بعد انفصال تلك القضية فلا مناسبة لها ، انتهى. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 322 ـ 323﴾
موعظة
قال بعض الحكماء : الدنيا كنهر طالوت ، لا ينجو منها إلا من لم يشربْ أو اغترف غرفةً بيده ، فمن أخذ منها قَدْرَ الضرورةِ كَفَتْه ، ونَشَطَ لعبادة مولاه ، ومن أخذ فوق الحاجة حُبس في سجنها ، وكان أسيراً في يدها.
وقال بعضهم : طالبُ الدنيا كشارب ماءِ البحر ، كلما زاد شربه ازداد عطشه. ه. وقال صلى الله عليه وسلم : " من أُشرب قلبه حُبَ الدنيا التاط منها بثلاث : بشغل لا ينفد عناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه ، وحرص لا يدرك مداه " وقال عيسى عليه السلام : الدنيا مزرعة لإبليس ، وأهلها حراث له. أ هـ.
وقال عليّ رضي الله عنه : الدنيا كالحية : لَيِّن مسها ، قاتل سمها ، فكن أحذر ما تكونُ منها ، أَسَرَّ ما تكون بها ؛ فإن من سكن منها إلى إيناس أزاله عنها إيحاش.