سَقَيْنَاهُنَّ من سهل الأداوى...
فمصطبح على عَجَل وآبي
يريد أن الذي مارس الحرب مراراً لم يشرب ؛ لأنه لا يسأم من الركض والجهد ، فإذا كان حاجزاً كان أخفَّ له وأسرعَ ، والغر منهم يشرب لجهله لما يراد منه ، ولأجل هذا رخص لهم في اغتراف غرفة واحدة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 496 ـ 497﴾
فائدة
قال الفخر :
في النهر أقوال أحدها : وهو قول قتادة والربيع ، أنه نهر بين الأردن وفلسطين والثاني : وهو قول ابن عباس والسدي : أنه نهر فلسطين ، قال القاضي : والتوفيق بين القولين أن النهر الممتد من بلد قد يضاف إلى أحد البلدين.
القول الثالث : وهو الذي رواه صاحب "الكشاف" : أن الوقت كان قيظاً فسلكوا مفازة فسألوا الله أن يجري لهم نهراً فقال : إن الله مبتليكم بما اقترحتموه من النهر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 152 ـ 153﴾
فائدة
قال الفخر :
قوله : ﴿مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾ أي ممتحنكم امتحان العبد كما قال : ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾ [ الإنسان : 2 ] ولما كان الابتلاء بين الناس إنما يكون لظهور الشيء ، وثبت أن الله تعالى لا يثبت ، ولا يعاقب على علمه ، إنما يفعل ذلك بظهور الأفعال بين الناس ، وذلك لا يحصل إلا بالتكليف لا جرم سمي التكليف ابتلاء ، وفيه لغتان بلا يبلو ، وابتلى يبتلي ، قال الشاعر :
ولقد بلوتك وابتليت خليفتي.. ولقد كفاك مودتي بتأدب
فجاء باللغتين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 153﴾
فائدة
قال القرطبى :
استدل من قال إن طالوت كان نبياً بقوله : "إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ" وأن الله أوحى إليه بذلك وألهمه ، وجعل الإلهام ابتلاء من الله لهم.
ومن قال لم يكن نبياً قال : أخبره نبيهم شمويل بالوحي حين أخبر طالوتُ قومه بهذا ، وإنما وقع هذا الابتلاء ليتميّز الصادق من الكاذب. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 251﴾