فمعنى حمل الملائكة التابوت هو تسييرهم بإذن الله البقرتين السائرتين بالعجلة التي عليها التابوت إلى محلة بني إسرائيل ، من غير أن يسبق لهما إلف بالسير إلى تلك الجهة ، هذا هو الملاقى لما في كتب بني إسرائيل. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 494 ـ 495﴾
قال الطبرى :
اختلف أهل التأويل في صفة حمل الملائكة ذلك التابوت.
فقال بعضهم : معنى ذلك : تحمله بين السماء والأرض ، حتى تضعه بين أظهرهم.
وقال آخرون : معنى ذلك : تسوق الملائكة الدواب التي تحمله. أ هـ
ثم قال رحمه الله :
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : "حملت التابوت الملائكة حتى وضعته لها في دار طالوت قائما بين أظهر بني إسرائيل".
وذلك أن الله تعالى ذكره قال : "تحمله الملائكة" ، ولم يقل : تأتي به الملائكة. وما جرته البقر على عجل. وإن كانت الملائكة هي سائقتها ، فهي غير حاملته. لأن"الحمل" المعروف ، هو مباشرة الحامل بنفسه حمل ما حمل ، فأما ما حمله على غيره وإن كان جائزا في اللغة أن يقال"حمله" بمعنى معونته الحامل ، وبأن حمله كان عن سببه فليس سبيله سبيل ما باشر حمله بنفسه ، في تعارف الناس إياه بينهم. وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من اللغات ، أولى من توجيهه إلى الأنكر ، ما وُجد إلى ذلك سبيل. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 5 صـ 235 ـ 237﴾ باختصار يسير.
فائدة
قال ابن عطية ـ وقد أجاد ـ :
وكثر الرواة في قصص التابوت وصورة حمله بما لم أر لإثباته وجهاً للين إسناده. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 333﴾
قوله تعالى : ﴿إِنَّ فِي ذلك لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
قال الفخر
وأما قوله : ﴿إِنَّ فِي ذلك لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فالمعنى أن هذه الآية معجزة باهرة إن كنتم ممن يؤمن بدلالة المعجزة على صدق المدعي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 152﴾
وقال الطبرى :